مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٦٩ - (مسألة ٤٠) الظاهر أنه لا يعتبر في الزاد و الراحلة ملكيتهما
..........
الملكية لاحظ ما رواه الحلبي [١] فان المستفاد من الحديث كفاية القدرة على هذا المقدار و لا يمكن أن يقال أنه لا تنافي بين الدليلين إذ تلك الطائفة بالمفهوم تدل على عدم الوجوب مع عدم الملكية و تكون نسبتها الى حديث الحلبي نسبة الخاص الى العام و مقتضى الصناعة تخصيص العام بالخاص.
و أفاد سيدنا الاستاد في المقام بأن الجار لا يكون ظاهرا في الملكية و لذا يقال الجلّ للفرس و من ناحية اخرى ان المطلق انما يحمل على المقيد فيما إذا كان تناف بينهما و أما مع عدم التنافي فلا موجب للحمل و من الظاهر أنه لا تنافي بين تحقق الاستطاعة بالملك و بالاعم منه هذا ملخص كلامه.
و قبل الايراد عليه نعرض ما أفاده الى أهل الخبرة و الصناعة و نريد منهم امعان النظر في كلامه و بعد ذلك نقول أما قوله من عدم ظهور الجار في الملكية فيعد من غرائب الكلام و هذا العرف ببابك و كيف لا و الحال ان الاصحاب حكموا بأن خمس الربح مملوك لاصحابه لقوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ [٢].
و أما النقض بجل الفرس فغير وارد فان الفرس لا يكون قابلا للمالكية في نظر العقلاء و الشرع فطبعا يكون للاختصاص و نسأل إذا كان مال مملوكا لأحد و اباح التصرف فيه لصديقه فهل يكون ذلك المال لمالكه أو للمباح له أو لكليهما لا اشكال في كونه مملوكا لمالكه و لا يصدق أنه للمباح له و أما افاده من عدم التنافي فهذا أيضا غريب إذ قد ثبت في الاصول انّ الشرط له مفهوم و مفهوم الطائفة الاولى اخص من
[١] لاحظ ص ١٦.
[٢] الانفال: ٤١.