مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٥٤ - (مسألة ١٤٥) إذا أقام البعيد في مكة
..........
فلا بد من الاخذ بما يدل على ان الميزان مطلق المجاورة إذا عرفت ما تقدم نقول الذي يختلج بالبال في هذه العجالة ان يقال انه لا بد من الاخذ بالاحدث و حيث لا يميز اللاحق عن السابق و الأحدث عن الحديث لا بد من الأخذ بالقدر المتيقن إذ الزائد عليه مورد الشك و مقتضى القاعدة الأخذ بما دل بإطلاقه على وجوب حج التمتع و أما ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه ٧ في المجاور بمكة يخرج الى أهله ثم يرجع الى مكة بأيّ شيء يدخل فقال: إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع و إن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع [١] و ما رواه ابن عثمان [٢] الدال الاول منهما على الميزان الجوار أكثر من ستة أشهر و الثاني على أنّ الميزان خمسة أشهر فمضافا الى ضعف السند في الثاني يجري فيهما ما قلنا بالنسبة الى دليل السنة و السنتين طابق النعل و النقل.
الفرع الثالث: ما لو توطن في مكة بعد صيرورته مستطيعا قبله و الكلام فيه ما تقدم في الفرع الأول أي يقع التعارض بين النصوص بالعموم من وجه و حيث لا تميز يجب عليه أن يحج حج التمتع بمقتضى ما دل بإطلاقه على وجوب التمتع على كل احد اللهم الا أن يقال بأن المستفاد من الآية الشريفة و هي فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [٣] ان وظيفة من يكون من أهل مكة حجة الافراد بلا فرق بين كون الاستطاعة حاصلة
[١] الوسائل: الباب ٨ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٣.
[٢] لاحظ ص ٢٥٢.
[٣] البقرة: ١٩٦.