مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٣٢ - (مسألة ١٤١) تجب العمرة المفردة لمن أراد أن يدخل مكة
..........
و يرد عليه انه لو تم الدليل نقول لا يجوز له الدخول الّا مع الاحرام و القيام بالاعمال فتجب العمرة المفردة بالوجوب الشرطي و بالوجوب المقدمي العقلي.
الوجه الثالث: ان المستفاد من بعض النصوص ان مكة لها مزيّة و خصوصية لاحظ ما رواه معاوية بن عمّار [١].
فان المستفاد من الحديث ان اللّه حرّم مكة بناء على ان المراد من الحرمة عدم جواز دخولها الّا محرما.
و يرد عليه انه لا تنافي بين الاثباتين و على فرض التنزل و الالتزام بالمفهوم يكون المفهوم قابلا للتخصيص بالحرم و بعبارة اخرى لا تنافي بين الحكمين و عليه لو تم دليل على الجواز بالنسبة الى الحرم فهو و الّا فلا بد من الالتزام بعدم الجواز الّا مع الاحرام و أما جواز الدخول بلا احرام للداخل مكررا كالحطاب فمضافا الى دعوى عدم الخلاف و الاشكال استدل بما رواه رفاعة بن موسى قال: و قال أبو عبد اللّه ٧ انّ الحطابة و المجتلبة اتوا النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا [٢] بتقريب انّ عنوان الاجتلاب المذكور في الحديث يشمل كل من يقوم بجلب حوائج الناس فلا خصوصية للحطاب و هذا التقريب تام لكن في بعض النسخ ذكر لفظ «و المختلية» فلا يتم التقريب اذ لا طريق لان يميز ما هو الواقع ان قلت يكفي للاطلاق عنوان الحطابة أو الحطابين إذ يحمل على المثال.
قلت: لا مجال لهذه الدعوى اذ المذكور في الحديث ان الحطّابة و المجتلبة أتوا النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و انما اجاز روحي فداه لهم و كيف يمكن أن يلتزم بالجواز بالنسبة الى
[١] لاحظ ص ٢٣٠.
[٢] الوسائل: الباب ٥١ من أبواب الاحرام، الحديث ٢.