مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٥١ - الرابع الرجوع الى الكفاية
..........
و توثيقه مجملا إذ كيف يمكن ان يشمل التوثيق مثل عائشة و كيف يمكن أن لا يكون مثل القمي عارفا بحال مثل عائشة فلا يمكن الأخذ بعموم كلامه و ظاهر مقالته مضافا الى انّ كلامه في حد نفسه مجمل مبهم حيث يقول «إنا ذاكرون عن مشايخنا و ثقاتنا» فانا نسأل ان عطف لفظ ثقاتنا على مشايخنا هل يكون من العطف التفسيري أو من عطف العام على الخاص أو من عطف المباين على المباين أو مجمل أما كونه عطفا تفسيريا فهو خلاف القاعدة الأولية فانّ الظاهر يقتضي التأسيس و اما كونه من عطف العام على الخاص فهو أيضا على خلاف اسلوب الكلام فلا يصار إليه و أما كونه من عطف المباين على مثله فمرجعه الى عدم شمول التوثيق للمشايخ فتكون روايات التفسير كلها ساقطة عن الاعتبار الا أن يتم أمر الاعتبار من طريق آخر و اما على فرض الإجمال فأيضا لا يمكن الاعتماد بتوثيقه حيث فرض ان كلامه مجمل و غير واضح المراد و يؤكد الاجمال قوله في أول تفسيره ثقاتنا حيث ان هذا اللفظ ظاهر في كون المراد من الثقات ثقات الامامية لا مطلق الثقات و الوجه في الظهور أنه اضاف اللفظ الى نفسه فكما لو قال أحد من الأصحاب قال علمائنا أو أصحابنا يكون اللفظ ظاهرا في علماء الامامية و أصحابهم كذلك اللفظ المذكور في المقام ظاهر في ثقات الاماميّة فلا يكون توثيقا لمطلق الروات و عليه يكون عطفا تفسيريا لقوله مشايخنا فلا يكون توثيقا لغير الطبقة الاولى.
و الحق ان الأمر لا يكون كذلك فان الظاهر من قوله حيث يقول و رواه مشايخنا و ثقاتنا عن اللذين فرض اللّه طاعتهم ان مراده الطبقة الأخيرة المتصلة بالمعصومين فإن من يروى عن الأئمة أو عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) هو الراوي عنهم بالمباشرة هذا من ناحية و من ناحية اخرى كما تقدم منا ان الطبقة الاخيرة المتصلة