مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٦٧ - الأمر الثالث لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه
..........
الناس فلمّا نزل الشجرة امر الناس بنتف الابط و حلق العانة و الغسل و التجرد في ازار و رداء أو ازار و عمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء و ذكر انه حيث لبّى قال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يكثر من ذي المعارج و كان يلبّى كلّما لقى راكبا أو علا اكمة أو هبط واديا و من اخّر الليل و في ادبار الصلاة فلمّا دخل مكة دخل من اعلاها من العقبة و خرج حين خرج من ذي طوى فلمّا انتهى الى باب المسجد استقبل الكعبة و ذكر ابن سنان ان باب بني شيبة فحمد اللّه و اثنى عليه و صلى على أبيه ابراهيم ٧ ثم أتى الحجر فاستلمه فلما طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام ابراهيم ٧ و دخل زمزم فشرب منها و قال اللهم اني أسألك علما نافعا و رزقا واسعا و شفاء من كل داء و سقيم، فجعل يقول ذلك و هو مستقبل الكعبة ثم قال لاصحابه ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر فاستلمه ثم خرج الى الصفا ثم قال ابدأ بما بدأ اللّه به صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرأ الانسان سورة البقرة [١].
فان المستفاد منه بحسب الفهم العرفي اشتراط اللبس بالتجرد عنه و يترتب عليه انه لو لم يجرد نفسه عنه يكون لبسه للثوبين كالعدم بلا فرق بين الحدوث و البقاء فيترتب عليه حكم من لا يكون لابسا لهما لكن يستفاد من حديث عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث ان رجلا اعجميّا دخل المسجد يلبّي و عليه قميصه فقال لابي عبد اللّه ٧ اني كنت رجلا اعمل بيدي و اجتمعت لي نفقة فجئت احج لم اسأل احدا عن شيء و افتوني هؤلاء ان اشق قميصي و انزعه من قبل رجلي
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب اقسام الحج، الحديث ١٥.