مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١١٧ - (مسألة ٧٣) تجب الوصية على من كانت عليه حجة الاسلام و قرب منه الموت
..........
المقام بما لو كانت ذمته مشغولة بمال لغيره إذ في مورد كونه مديونا ماليا للغير يكون الدين حاصلا حال الحياة فيمكن أن يقال بوجوب الوصية بالتقريب المتقدم و أما فيما نحن فيه فالأمر بالقضاء يتحقق بعد الموت فبأيّ بيان نقول تلزم الوصية.
ثم انه على فرض كونها واجبة عليه فهل تجب على الاطلاق حتى في صورة علمه بعدم قيام الوصي بالمهمة أو تجب مع الشك أو تجب في خصوص صورة العلم بالقيام الظاهر اختصاص الحكم بصورة الاخير إذ مع العلم بعدم القيام أي أثر يتصور للوصية و أما مع الشك فأيضا لا وجه للالزام إذ بالاستصحاب يحرز عدم القيام و أن ابيت عن جريان الاستصحاب يمكن الاخذ بالبراءة و يرفع الالزام فالنتيجة ان ما أفاده في المتن مبني على الاحتياط نعم لا اشكال في انّ المستفاد من النص وجوب القضاء عنه و لا يعارض هذه الطائفة ذيل حديث معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل توفّى و أوصى أن يحج عنه قال: إن كان صرورة فمن جميع المال أنه بمنزلة الدين الواجب و إن كان قد حج فمن ثلثه و من مات و لم يحج حجة الاسلام و لم يترك الّا قدر نفقة الحمولة و له ورثة فهم أحق بما ترك فان شاءوا أكلوا و ان شاءوا حجوا عنه [١] فانه ربما يتوهم ان الحديث يدل على عدم الوجوب و انتقال المال الى الورثة لكن التوهم المذكور غير تام إذ الحديث قد فرض فيه انه ترك بمقدار نفقة الحمولة فقط و كلامنا في مورد من يفي ما تركه للحج و بعبارة واضحة ذلك وارد في مورد عدم وفاء المال بالحج و تلك الطائفة واردة في مورد الوفاء فلا تعارض بين الدليلين نعم يعارض الطائفة الدالة على وجوب القضاء ما رواه هارون بن الحمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل مات و لم يحج حجة
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب وجوب الحج، الحديث ٤.