مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٩٧ - (مسألة ٢٠٧) في قتل النعامة بدنة و في قتل بقرة الوحش بقرة
..........
بعدم وجوب كليهما نرفع اليد عن اطلاق كل منهما بالنصوصية في الآخر و ان شئت قلت: ان كل واحد من الدليلين نص في الكفاية و ظاهر في الانحصار فالظهور في كل واحد منهما قابل لان يخصص بالآخر إذ النص اخص من الظاهر هذا غاية ما يمكن ان يقال في مقام الجمع كما افاده سيدنا الاستاد و لكن هذا مشكل و لا يمكن تصديقه إذ تارة يدل دليل على وجوب شيء كما لو قال المولى يجب صوم يوم الخميس و قال في دليل آخر اكتفي بالصدقة من الصوم فلا اشكال في انّ المستفاد من مجموع الدليلين التخيير و اما اذا ورد في كل من الدليلين الامر و الالزام بشيء كما في المقام و أمثاله و علمنا من الخارج عدم وجوبهما جميعا و بعبارة اخرى علمنا ان الواجب احدهما لا كليهما يقع التعارض بين الطرفين إذ كل واحد منهما يطارد الآخر و بعبارة واضحة ان احد الدليلين يدل على وجوب البدنة بخصوصها و الآخر يدل على وجوب البقرة بخصوصها فكل ينفي مدلولها الآخر فلا بد من معاملة التعارض معهما و حيث ان المرجح الوحيد عندنا الاحدثية يكون الاحدث هي الحجية و من ناحية اخرى لا نميز بين القديم و الحادث يدخل المقام في كبرى اشتباه الحجة بغيرها فيحصل العلم الاجمالي بوجوب احدهما فان قلنا بمقالة المشهور أي قلنا ان العلم الاجمالي يكون منجزا بالجملة لا بد من الاحتياط و الجمع بين الامرين و ان قلنا بما سلكناه و هو عدم كون العلم الاجمالي منجزا يكتفي باحد الامرين ان قلت ما الفرق بين المقام و ما لو تعدد الشرط و اتحد الجزاء كما لو قال المولى في دليل اذا جاءك زيد اكرمه و قال في دليل آخر اذا صلى زيد صلاة الليل اكرمه حيث نقول بتخصيص كل واحد من الدليلين بالدليل الآخر و النتيجة كفاية أحد الأمرين في وجوب الاكرام و الحال أنه قد ثبت في محله ان الشرطية ذات مفهوم قلت القياس مع الفارق فان الشرطية تدل