مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٠٢ - ٦- مكة القديمة
..........
صحيحا كما ان المراد لو قلنا القضية خارجية أيضا يكون تاما غاية الامر ان كل واحد منهما باعتبار و لا تناقض بين الكلامين و يتفرع على هذا التقريب اثر مهم في الحج فالنتيجة انه لا بد من تحقق الاحرام من المسجد الحرام اللهم الا أن يتحقق اجماع تعبدي كاشف عن عدم وجوب رعاية الشرط المذكور قال السيد الحكيم (قدّس سرّه) في هذا المقام أي في مقام كون الاحرام من مكة اجماعا كما قيل بل حكي عن جماعة و النصوص و إن كانت غير وافية به فان اكثرها تضمن المسجد و لا اشكال في عدم وجوبه و في بعضها التخيير بين المسجد و الطريق و الرحل و هو أيضا غير واجب الى آخر كلامه زيد في علو مقامه و قال في الحدائق الرابع ان يحرم بالحج من بطن مكة و افضله المسجد و افضله المقام أو الحجر و قد اجمع علماؤنا كافة على ان ميقات حج التمتع مكة [١] انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه و لنا أن نقول ان الوارد في النصوص المشار إليها أما لفظ المسجد أو الرحل أو الطريق و لم يرد فيها لفظ الميقات كي يقال لا بد من احرازه و مقتضى الاصل عدمه الّا في الموضع الذي يكون صدقه مسلما و عليه يدخل المقام في باب دوران الامر بين الاقل و الاكثر و قد حقق في محله من الأصول جريان البراءة بالنسبة الى الزائد فنقول لا اشكال في وجوب الاحرام في مكة أو الأعم منها و الطريق و أما الزائد عليه و هو اشتراط كونه في المسجد أو في الحجر أو عند المقام فكلها مورد الشك و مقتضى البراءة عدم الوجوب و إن شئت فقل ليس الشك في الفراغ بعد العلم بالاشتغال كي يكون مقتضى الاصل لزوم الاحتياط بل الشك في المقدار الذي تكون الذمة مشغولة به و هذا مورد البراءة على ما هو المقرر إن قلت ان المستفاد من حديث معاوية بن
[١] الحدائق: ج ١٤ ص ٣٥٩.