مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٠١ - ٦- مكة القديمة
..........
النحو الثاني: أن تكون القضية خارجية محضة كقوله قتل من العسكر، فانها ناظرة الى من في الخارج في اطار خاص و دائرة مخصوصة و ليس فيها شائبة الحقيقية.
النحو الثالث: ما يكون وسطا بين النحوين السابقين أي بلحاظ تكون خارجية و بلحاظ آخر تكون حقيقية و قبل بيان المدعى ننبه بنكتة و هي ان الواضع حين يضع اللفظ للمعنى يعتبر الموضوع له لا بشرط بالنسبة الى العوارض التي تعرض للموضوع له بلا فرق بين أسماء الأجناس و أسماء الأشخاص مثلا يضع لفظ الانسان للحيوان الناطق بنحو لا بشرط بالنسبة الى عوارضه التي تكون قابلة ان يعرضه و كذلك اذا وضع زيدا اسما لابنه يلاحظ الموضوع له بنحو لا بشرط و قس عليه جميع الموارد فاذا وضع لفظ مكة اسما لتلك البلدة المكرمة يكون الموضوع له ملحوظا على نحو لا بشرط بالنسب الى العوارض التي تعرض لتلك البلدة فلا فرق في صدق الموضوع و الاسم على تلك البلد بين كونها باردة أو حارة و بلا فرق بين كونه وسيعة أو ضيقة و هكذا فلو ترتب حكم على تلك البلدة بذلك العنوان و المفهوم الذي اخذ و لوحظ في مقام الوضع يجري عليها على الاطلاق فالقضية خارجية من حيث كون البلدة موجودا خارجيا و حقيقية بلحاظ الاطلاق و سريان الحكم أين ما سرى العنوان و الذي يوضح المدعى انه لو قال المولى لعبده لا تنظر الى جزء من أجزاء تلك المرأة الخارجية لا يجوز للعبد النظر الى شعر تلك المرأة أعم من أن يكون نابتا في زمان التكليف أو نابتا بعد ذلك، فالنتيجة انّ الأحكام المترتبة على عنوان مكة تجري عليها على الاطلاق فلا وجه لان يقال المراد من مكة القديمة و بعبارة واضحة اذا قلنا المراد في قولهم :- مكة- على نحو القضية الحقيقية يكون