مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٠٠ - ٦- مكة القديمة
..........
قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عمّن احرم من حوالي مكة من الجعرانة و الشجرة من أين يقطع التلبية قال: يقطع التلبية عند عروش مكة و عروش مكة ذي طوى [١] بتقريب انّ المستفاد من هذه الطائفة ما ادعاه و الذي يختلج بالبال ان يقال انّ دعوى ان المراد من مكة القديمة في زمان الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا شاهد عليه اصلا و بلا دليل و لا يستفاد من حديث ابن عمّار الحدّ المدعى فانه قد فرض في كلامه ارواحنا فداه دخول المكلف مكة و بعد فرض دخوله اذا رأى بيوتها يقطع التلبية فتكون مكة أوسع من المقدار المذكور في كلامه نعم لا اشكال في انّ المراد من مكة في كلام الامام ٧ الفرد الخارجي و لا يكون على نحو القضية الحقيقة بل اشارة الى الموجود الخارجي في زمانه و عصره لا عصر النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لقائل أن يقول انه لا فرق بين ما يستفاد من كلام النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بين ما يستفاد من كلام أوصيائه مخازن الوحي أرواحنا فداهم و بعبارة واضحة المراد من كلمة مكة مفهوم مشترك بين كلامه و بين ما صدر عن أوليائه و اصفيائه و توضيح المدعى يتوقف على تقديم مقدمة و هي انّ القضايا الصادرة عن الموالي أو عن كل متكلم على انحاء:
النحو الأول: أن تكون حقيقية محضة كما لو قال المولى يجب اكرام العالم أو قال يجب الحج على المستطيع و مثلهما غيرهما فان القضية على النحو المذكور حقيقية و لا نظر فيها الى الخارج و مرجعها الى قضية شرطية أي لو وجد عالم في الخارج يجب اكرامه و يمكن ان لا يوجد عالم فيه الى الابد كما انّ مرجع الجهة الثانية الى قوله ان وجد في الخارج مستطيع يجب عليه الحج و يمكن أن لا يوجد مستطيع فيه الى الأبد و هكذا.
[١] نفس المصدر، الحديث ٨.