ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٨ - ترجمة الشارح
ميدان (حسنات الأبرار سيئات المقربين)، حتى كثرت على يديه الأتباع و المريدون، و من يطالع شرحه على (الحكم) يعرف قدره و مكانته عند ربه، و كان شرحه لهذه (الحكم العطائية) بأمر من لا تسعه مخالفته فرد الطائفة الشاذلية أستاذه و موصله بسلسلة الأنوار سيدي محمد البوزيدي. قال قدس سره: و جل هذا الشرح الذي نقيده إنما هو مواهب، لأني أكتب الحكمة و لا أدري ما أكتب، فأقف مفتقرا إلى ما عند اللّه، و له تآليف و شروح كثيرة، منها: كتاب «قواعد التصوف في حقائق التصوف»، و له تفسير للقرآن في الظاهر و الباطن، و قد و هم الشيخ الكوهن حيث جعل سيدي ابن عجيبة و سيدي أحمد بن مصطفى العلوي المستغانمي مريدين لشيخ واحد هو سيدي محمد البوزيدي. و التحقيق أن اسم" البوزيدي" تسمى به اثنان، كلاهما ينتسب للطريقة الدرقاوية الشاذلية، و لكن سيدي محمد البوزيدي شيخ سيدي ابن عجيبة تلقى من مولانا العربي الدرقاوي مباشرة بينما تلقى سيدي محمد الحبيب البوزيدي من سيدي الدرقاوي بواسطتين، و آية ذلك أن سيدي أحمد بن عجيبة رضي اللّه- تعالى- عنه توفي في حدود ١٢٢٤ بينما ولد سيدي أحمد بن مصطفى العلوي سنة ١٢٩١ هجرية، فيبعد جدا أن يكون الشيخان مريدين لشيخ واحد. أما سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي فتوفي سنة ١٣٠٩ فيكون متأخرا في الوفاة عن سيدي ابن عجيبة نفسه خمسا و ثمانين سنة فأنى يكون شيخه؟! كما و هم صاحب شجرة النور الزكية فقال إن وفاته كانت في حدود ١٣٦٦ هجرية (١٨٤٩) و عمدته في هذا ما جاء في اليواقيت الثمينة. و ما أثبتناه هو الصحيح إن شاء اللّه، و قد توفي رضي اللّه- تعالى- عنه في حياة شيخه و داره، في مدينة غمارة. و لا يزال ضريحه المشرف على ربوة زميج على بعد ٢٠ كيلومترا من طنجة مزارا يتبرك به و تستجاب عنده الدعوات. و تحتفل طريقته الدرقاوية العجيبية بمولده في ١٤ سبتمبر من كل عام.