ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٩ - ١ - من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل
|
و فؤاد ليس فيه غيرنا |
و إذا ما شئت أدّ الثّمنا |
|
|
فافن إن شئت فناء سرمدا |
فالفنا يدني إلى ذاك الفنا |
|
|
و اخلع النّعلين إن جئت إلى |
ذلك الحيّ ففيه قدسنا |
|
|
و عن الكونين كن منخلعا |
و أزل ما بيننا من بيننا |
|
|
و إذا ما قيل من تهوى فقل |
أنا من أهوى و من أهوى أنا |
|
و قال في حل الرموز: ثم اعلم أنك لا تصل إلى منازل القربات، حتى تقطع ست عقبات: العقبة الأولى: فطم الجوارح عن المخالفات الشرعية. العقبة الثانية: فطم النفس عن المألوفات العادية. العقبة الثالثة: فطم القلب عن الرعونات البشرية.
العقبة الرابعة: فطم النفس عن الكدورات الطبيعية. العقبة الخامسة: فطم الروح عن البخورات الحسية. العقبة السادسة: فطم العقل عن الخيالات الوهمية.
فتشرف من العقبة الأولى على ينابيع الحكم الغيبية[١]، و تطلع من العقبة الثانية على أسرار العلوم اللدنية، و تلوح لك في العقبة الثالثة أعلام المناجاة الملكوتية، و يلمع لك في العقبة الرابعة أنوار المنازلات القربية، و تطلع لك في العقبة الخامسة أنوار المشاهدات الحبية، و تهبط من العقبة السادسة على رياض الحضرة القدسية؛ فهنالك تغيب بما تشاهده من اللطائف الأنسية عن الكثائف الحسية، فإذا أرادك لخصوصيته الاصطفائية سقاك بكأس محبته شربة تزداد بتلك الشربة ظمأ و بالذوق شوقا و بالقرب طلبا و بالسكر قلقا. انتهى المراد منه.
تتميم: أشكل على بعض الفضلاء قوله تعالى: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل: ٣٢]، مع قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله[٢]» الحديث.
[١] - في المطبوع: القلبية.
[٢] - رواه مسلم( ٤/ ٢١٦٩).