ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٩٢ - ٢٠ - ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا و نادته هو اتف الحقيقة، الذي تطلب أمامك، و لا تبرجت ظواهر المكونات إلا و نادته حقائقها إنما نحن فتنة فلا تكفر
يتصرفون إلا بإذن من اللّه و رسوله، إذ لا فرق عند أهل الجمع، جعلنا اللّه منهم آمين. و هذا كله إذا كان الحال الذي هو فيه موافقا للشريعة، و إلا فليطلب الخروج منه بما يمكن، ثم ذكر الأدب الرابع و هو رفع الهمة عن الأكوان و دوام الترقي في مقامات العرفان فقال:
٢٠- ما أرادت همّة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا و نادته هو اتف الحقيقة، الذي تطلب أمامك، و لا تبرّجت ظواهر المكوّنات إلا و نادته حقائقها: إنما نحن فتنة فلا تكفر.
همة السالك: هي القوة الباعثة له على السير، و وقوفها مع الشيء هو اعتقادها أن ما وصلت إليه هو الغاية أو فيه كفاية. و هواتف الحقيقة: هي لسان حال الكشف عن عين التحقيق، و تبرج الشيء ظهوره في حال الزينة لقصد الإمالة. و ظواهر المكونات: هو ما كساها من الحسن و الحكمة، و تزيّنها هو خرق عوائدها له، و انقيادها لحكمه، و حقائقها نورها الباطني و هو تجلي المعنى فيها. قلت: السالك هو الذي يشهد الأثر، فإن كان يشهده في نفسه فهو سالك فقط، و هو في حالة السير، و إن كان يشهده باللّه فهو سالك مجذوب.
و المقامات التي يقطعها ثلاث: فناء في الأفعال و فناء في الصفات و فناء في الذات، أو تقول: فناء في الاسم و فناء في الذات و فناء في الفناء، و هو مقام البقاء ثم الترقي إلى ما لا نهاية له، فإذا كشف للسالك عن سر توحيد الأفعال، و ذاق حلاوته و أرادت همته أن تقف مع ذلك المقام نادته هواتف حقيقة الفناء، في الصفات الذي تطلب أمامك، و إذا ترقى إلى مقام الفناء في الصفات، و كشف له عن سر توحيد الصفات و استشرف على الفناء في الذات و أرادت همته أن تقف مع ذلك المقام، نادته هواتف حقيقة الفناء في الذات الذي تطلب أمامك، و إذا ترقى إلى الفناء في الذات، و كشف له عن سر توحيد الذات، و أرادت همته أن تقف مع ذلك المقام نادته هواتف حقيقة فناء الفناء، أو حقيقة البقاء الذي