ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٣٠ - ٣٠٩ - و الرسول صلوات الله و سلامه عليه ليس معرفة كمعرفته، فليس قرة عين كقرته
٣٠٩- و الرسول صلوات اللّه و سلامه عليه ليس معرفة كمعرفته، فليس قرة عين كقرته.
قلت: لم يؤنث الفعل المجازي التأنيث في الموضعين، و إنما كانت معرفته ٧ لا يساويها معرفة، لأنه أول قدمه في مقام الإحسان، إذ لا مجاهدة له و لا سير له باعتبار الوصول، لأنه واصل من أول قدم، فنهاية الأولياء بداية الأنبياء، و نهاية الأنبياء بداية الرسل، و بدايته ٧ من نهاية الرسل، و إنما قلنا لا سير له باعتبار الأصول، لأن السير في مجاهدة الأوصاف المذمومة و هو مطهر منها كما قال القائل:
|
خلقت مبرّأ من كل عيب |
كأنك قد خلقت كما تشاء |
|
و أما السير بمعنى الترقي فهو ثابت له على الكمال، فقد كان ٧ يترقي في الساعة الواحدة مقامات، و يستغفر من المقام الذي يترقي منه: حكي عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يستشكل قوله ٧:
«إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة» و في رواية: مائة مرة[١]».
حتى رأى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم فقال: يا مبارك غين أنوار لا غين أغيار، ففهم حينئذ أن ذلك الغين و هو التغطية، إنما هي أنوار الشهود، أو هي تتفاوت بالقوة و الضعف باعتبار الكشف، فكلما كشف له عن مقام رأى ذلك المقام نقصا باعتبار ما بعده، ورآه حجابا و تغطية لما فوقه و هكذا، و عظمته تعالى لا نهاية لها، و لذلك قال له: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١٤]. و قال أبو العباس رضي اللّه تعالى عنه: الأنبياء : خلقوا من الرحمة، و نبينا ٧ هو عين الرحمة. قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً
[١] - رواه أبو داود( ٢/ ٨٤)، و أحمد في المسند( ٢/ ٢٥٨)، و النسائي في الكبرى( ٦/ ١١٦).