ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤٢ - ٧ - لا يشككنك في الوعد عدم وقوع الموعود، و إن تعين زمنه لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك و إخمادا لنور سريرتك
له طلبته، و إما أن يدخر له ثوابها، و إما أن يصرف عنه من السوء مثلها[١]» الحديث. و قال الشيخ عبد العزيز المهدوي رضي اللّه تعالى عنه: من لم يكن في دعائه تاركا لاختياره راضيا باختيار الحق تعالى له فهو مستدرج ممن قيل له:
«اقضوا حاجته فإني أكره أن أسمع صوته»، فإن كان مع اختيار الحق تعالى لا مع اختياره لنفسه كان مجابا و إن لم يعط و الأعمال بخواتهما انتهى. ثم حقّق لك ما تقدم من إنجاز الوعد و نفوذ الموعود، و لكن على الوجه الذي يريد و في الوقت الذي يريد، و أمرك في ذلك بالصدق و التصديق، و نهاك عن الشك و التريد ليكمل بذلك فتح بصيرتك و تبهج أنوار سريرتك فقال:
٧- لا يشكّكنّك في الوعد عدم وقوع الموعود، و إن تعيّن زمنه لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك و إخمادا لنور سريرتك.
التشكيك في الشيء: هو التردد في الوقوع و عدمه و الوعد: الإخبار بوقوع الشيء في محله و الموعود: المخبر به و القدح في الشيء: التنقيص له و الغض من مرتبته و البصيرة: القوة المهيئة لإدراك المعاني، و السريرة: القوة المستعدة لتمكن العلم و المعرفة. و اعلم أن النفس و العقل و الروح و السر شيء واحد، لكن تختلف التسامي باختلاف المدارك، فما كان من مدارك الشهوات فمدركه النفس، و ما كان من مدارك الأحكام الشرعية فمدركه العقل، و ما كان من مدارك التجليات و الواردات فمدركه الروح، و ما كان من مدارك التحقيقات و التمكنات، فمدركه السر و المحل واحد و إخماد الشيء إخفاؤه بعد ظهوره.
قلت: إذا وعدك الحق تعالى بشيء على لسان الوحي أو الإلهام من نبي أو ولي أو تجل قوى فلا تشك أيها المريد في ذلك الوعد إن كنت صدّيقا، فإن لم يتعين زمنه، فالأمر واسع و قد يطول الزمان و قد يقصر فلا تشك في وقوعه و إن طال زمنه و قد كان بين دعاء سيدنا موسى و هارون على فرعون بقوله: رَبَّنَا اطْمِسْ
[١] - رواه البيهقي في الشعب( ٢/ ٤٧).