ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤١١ - ٢٠١ - تمكن حلاوة الهوى من القلب هو الداء العضال
نعمك، و نعمتك توجب علي الشكر، و الشكر نعمة يوجب الشكر أيضا؟ و هكذا، و أنشد بعضهم في هذا المعنى:
|
إذا كان شكر اللّه للعبد نعمة |
عليه من اللّه لها يجب الشكر |
|
|
فكيف له بالشكر و الشكر نعمة |
و لو والت الأحقاب و اتّصل العمر |
|
و قال آخر:
|
لك الحمد مولانا على كل نعمة |
و من جملة النّعماء قولي لك الحمد |
|
|
فلا حمد إلا أن تمنّ بنعمة |
فسبحانك لا يقوى على حمدك العبد |
|
فأوحى اللّه إليه: إذا عرفت أن النعم كلها مني فقد شكرتني، و قد رضيت منك بذلك. و في رواية أخرى: قال داود ٧: إلهي إن ابن آدم ليس فيه شعرة إلا و تحتها نعمة وفوقها نعمة، فمن أين يكافئها؟ فأوحى اللّه تعالى إليه: يا داود إني أعطي الكثير و أرضى باليسير، و إن شكر ذلك أن تعلم أن ما بك من نعمة فمني. و كتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه إليه: إني بأرض و لقد كثرت فيها النعم، و لقد أشفقت على قلبي ضعف الشكر، فكتب إليه عمر: إني كنت أراك أعلم باللّه مما أراك، إن اللّه تعالى لم ينعم على عبد نعمة فحمد اللّه عليها إلا كان حمده أفضل من نعمته، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب اللّه المنزل قال تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً وَ قالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [النمل: ١٥]، و قال تعالى: وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً [الزمر:
٧]، ثم قال: وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ، و أي نعمة أعظم من دخول الجنة؟
انتهى. و لما كان أعظم النعم و أشرفها هو دواء القلب، و شفاؤه من مرض الهوى، الذي قيده في سجن الغفلة، و عرضه لغضب المولى، نبّه الشيخ على ذلك ليعرف العبد قدر هذه النعمة إذا كان شفاه اللّه، أو يطلب من اللّه إخراجه من تلك الغمة، إذا لم يكن شفاه اللّه، فقال:
٢٠١- تمكّن حلاوة الهوى من القلب هو الدّاء العضال.
قلت: حلاوة الهوى على قسمين: هوى النفس، و هوى القلب.