ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤٠ - ٦ - لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبا ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك لا فيما تختار لنفسك، و في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد
|
غيّبت نظري في نظر |
و أفنيت عن كل فاني |
|
|
حقّقت ما وجدت غير |
و أمسيت في الحال هاني |
|
و إذا أراد اللّه خذلان عبده أشغله في الظاهر بخدمة الأكوان و في الباطن بمحبتها، فلا يزال كذلك حتى ينطمس نور بصيرته فيستولى نور بصره على نور بصيرته فلا يرى إلا الحس و لا يخدم إلا الحس، فيجتهد في طلب ما هو مضمون من الرزق المقسوم و يقصر فيما هو مطلوب منه من الفرض المحتوم و لو كان بدل الاجتهاد استغراقا و بدل التقصير تركا لكن بدل الطمس عمي و هو الكفر و العياذ باللّه، لأن الدنيا كنهر طالوت لا ينجو منها إلا من لم يشرب أو اغترف غرفة بيده لا من شرب على قدر عطشه فافهم قاله الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه. و قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه: البصيرة كالبصر أدنى شيء يقع فيه يمنع النظر، و إن لم ينته إلى العمى، فالخطرة من الشيء تشوش النظر، و تكدر الفكر و الإرادة له تذهب بالخير رأسا، و العمل به يذهب عن صاحبه سهما من الإسلام فيما هو فيه و يأتي بضده، فإذا استمر على الشر تفلت منه الإسلام، فإذا انتهى إلى الوقيعة في الأمة و موالاة الظلمة حبّا في الجاه و المنزلة و حبّا للدنيا على الآخرة فقد تفلت منه الإسلام كله، و لا يغرنك ما توسم به ظاهرا فإنه لا روح له، إذ الإسلام حبّ اللّه و حبّ الصالحين من عباده، انتهى. و لما كان الاجتهاد في المضمون كله مذموم كان بالفعل كما تقدم أو بالقول و هو الاستعجال في تحصيله قبل إبانه بالدعاء أو بغيره أشار إلى ذلك بقوله:
٦- لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدّعاء موجبا ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك لا فيما تختار لنفسك، و في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد.