ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٣٨٦ - ١٨٤ - من أذن له في التعبير حسنت في مسامع الخلق عبارته، و جلبت إليهم إشارته
رفعت إلى اللّه جميع الحاجات، و خفضت كل المنكرات، و جزمت عن الشهوات، و نصبت بين عينيك الممات؟ و اللّه يا أخي ما يقال للعبد لم لم تكن معربا، و إنما يقال له: لم كنت مذنبا؟ ليس المراد فصاحة المقال، و إنما المراد فصاحة الفعال، و لو كان الفضل في فصاحة اللسان، لكان سيدنا هارون أولى بالرسالة من سيدنا موسى، حيث يقول: وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً [القصص: ٣٤]، انتهى.
و مما ينسب للخليل رحمه اللّه أو لسيبويه:
|
لسان فصيح معرب في كلامه |
فيا ليته من وقفة العرض يسلم |
|
|
و لا خير في عبد إذا لم يكن تقى |
و ما ضرّ ذا تقوى لسان معجم |
|
و قال آخر:
|
منحرف بالفعال ذو زلل |
و إن تكلم في جداله وزنه |
|
|
قال و قد كتبت لفظته |
تيها و عجبا أخطأ ما لحنه |
|
|
و إنما أخطأ من قام غدا |
و لا يرى في كتابه حسنه |
|
و كان شيخ شيخنا رضي اللّه تعالى عنه إذا ذكر من تقدم له في العربية يقول له: أنت اترك شيئا من عربيتك، و أنا أترك شيئا من «جبليتي»، يعني من اللغة الجبلية، و نلتفت للطريق.
و الحاصل: أن من اجتمع فيه الحال و فصاحة المقال فهو كمال الكمال، و ذلك لأنه ينتفع بكلامه بعد موته كالغزالي و الششترى و الشاذلي و المرسي و الشيخ رضي اللّه عنهم، فقد عظم النفع بكلامهم و أعظمهم المؤلف رضي اللّه تعالى عنه، فقد حاز قصب السبق في التعبير، و نسخت كتبه كتب القوم، و قد شهد له شيخه بهذا المعنى، فقال: و اللّه لا يموت هذا الشاب حتى يكون داعيا يدعو إلى اللّه، و قال له: و اللّه ليكونن لك شأن عظيم، و اللّه ليكونن لك شأن عظيم، و قال فيه أيضا: حين نسخ له كتاب «التهذيب» و اللّه لأجعلنك عينا من عيون اللّه يقتدي بك في علم الظاهر و الباطن، و قال فيه أيضا: و اللّه ما أرضى له بجلسة جده و لكن بزيادة التصوف، و كان جده فقيها شرح المدونة اسمه: عبد الكريم، و كلام الشيخ يدل على مقامه،