ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٣٤٤ - ١٥٥ - ستر أنوار السرائر بكثائف الظواهر، إجلالا لها أن تبتذل بوجود الإظهار، و أن ينادى عليها بلسان الاشتهار
الإدراك من وصف العبيد، و قد مثلوا أيضا كمون المعاني اللطيفة، في الأشباح الكثيفة، بالحبوب اليابسة في الأغصان الرطبة، فهي كامنة مستترة، فإذا نزل المطر اخضرت الأشجار، و أخرجت الثمار، التي كانت كامنة فيها، و إلى هذا المعنى أشار ابن البناء في مباحثه الأصلية حيث قال
|
و هي من النفوس في كمون |
كما يكون الحب في الغصون |
|
|
حتى إذا أرعدت الرّعود |
و انسكب الماء و لان العود |
|
|
و جال في أغصانها الرياح |
فعندها يرتقب اللقاح |
|
هذا آخر الباب السادس عشر.
و حاصلها: آداب السائر في حال سيره، بحيث لا يقف مع معصية، و لا يركن إلى طاعة، و لا يغلب عليه خوف و لا رجاء، و لا قبض و لا بسط، بل يبرز من الغيب، فيتلقاه بالمعرفة و الرحب، فإذا فعل ذلك أشرقت عليه الأنوار فتخرجه من رق الآثار حتى تفضي به إلى شهود الملك القهار، لكن لا بد للحسناء من نقاب، و للشمس من سحاب، و لليواقيت من صوان، فخفيت الأنوار بكثائف الأغيار إجلالا لها أن تبتذل بوجود الإظهار؛ و أن ينادى عليها بلسان الاشتهار، فمن أجل ذلك أخفى أولياءه في خلقه، فلا يطلع عليهم إلا من أراد أن يخصه بما خصهم به من سره، كما أبان ذلك في أول الباب السابع عشر.