ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٣١٣ - ١٣٧ - ما حجبك عن الله وجود موجود معه، إذ لا شيء معه، و لكن حجبك عنه توهم موجود معه
وَ الْباطِنُ [الحديد: ٣]، واحد في ذاته و في صفاته و في أفعاله، فالفعل لا يصدر من غير صفة، و الصفة لا تفارق الموصوف، فالفعل متحد و الفعل واحد، و الصفة متحدة و المتصف بها واحد، و للششتري رضي اللّه تعالى عنه:
|
صفاتي لا تخفى لمن نظر |
و ذاتي معلومة تلك الصّور |
|
|
فافن عن الإحساس ترى عبر |
و سبب توهم الغيرية عدم الفكرة، و سبب عدم الفكرة حب العاجلة، فهي الشاغله للقلوب عن السير إلى حضرة علام الغيوب، و حكمة حب الدنيا ظهور القهرية، فمن قهاريته تعالى أن احتجب بلا حجاب، و غطى نور شمسه بلا سحاب، و أيضا قوالب العبودية حجبت مظاهر أنوار الربوبية، و وجود الحكمة، ستر ظهور القدرة، و قال بعض العارفين: الحق تعالى منزه عن الأين و الجهة و الكيف و المادة و الصورة و مع ذلك لا يخلو منه أين و لا مكان و لا كم و لا كيف و لا جسم و لا جوهر و لا عرض، لأنه للطفه سار في كل شيء، و لنوريته ظاهر في كل شيء، و لإطلاقه و إحاطته متكيف بكل كيف غير متقيد بذلك؛ و من لم يذق هذا و لم يشهده فهو أعمى البصيرة، محروم عن مشاهدة الحق، انتهى.
و من كلام ابن وفا رضي اللّه تعالى عنه:
|
هو الحق المحيط بكل شيء |
هو الرحمن ذو العرش المجيد |
|
|
هو النور المبين بغير شك |
هو الرب المحجّب في العبيد |
|
|
هو المشهود في الأشهاد يبدو |
فيخفيه الشهود عن الشهيد |
|
|
هو العين العيان لكل غيب |
هو المقصود من بيت القصيد |
|
|
جميع العالمين له ظلال |
سجود في القريب و في البعيد |
|
|
و هذا القدر في التحقيق كاف |
فكف النفس عن طلب المزيد |
|
و قال الشيخ القطب مولاي عبد السلام بن مشيش مخاطبا لوارثه الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنهما في وصية له و قد تقدمت: حدد بصر الإيمان تجد اللّه تعالى في كل