ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٦٦ - ورود الأمداد بحسب الاستعداد
|
طوبى لمن أتى بها للعرض |
و الويل للذي بها لم يقض |
|
|
يا أيّها المريد إن أردت |
وصال من بحبّه شغفت |
|
|
فشدّ منك الكفّ يا وليىّ |
على شريعة النّبي الأمّيّ |
|
|
حصّل جميع ما له الشرع ارتضى |
و كن لكلّ ما سواه رافضا |
|
|
ترى الفؤاد صافيا و شارقا |
و عن سوى المولى إلى المولى ارتقى |
|
ثم قال:
|
فبالشّريعة الوصال للمنى |
كالفوز بالبقاء من بعد الفنا |
|
|
و من يظنّ الخير في سواها |
فإنّه و الله ما دراها |
|
قلت: و قد رأيت كثيرا من الفقراء قصروا من الشريعة، فخرجوا من الطريقة، و سلبوا نور الحقيقة، و رأيت آخرين طال أمدهم في صحبة القوم، و لم يظهر عليهم بهجة المحبين و لا سيما العارفين، و ما ذلك إلا لعدم التحفظ على مراسم الشريعة. و كان شيخنا اليزيدي رضي اللّه تعالى عنه يقول: كل من ترك الشريعة من غير جذب و لا عذر سلوكه كبيرة انتهى. قلت: و اللّه ما رأينا الخير إلا فيها، و ما ربحنا إلا منها، فاللّه يرزقنا الأدب معها إلى يوم الفصل و القضاء آمين. ثم ذكر ثمرة الورد و نتيجته و هو المدد الإلهي، إذ بقدر الاستعداد تحصل الأمداد، و لا استعداد لها إلا بدوام الأوراد، و تفرغ الفؤاد، فقال:
[ورود الأمداد بحسب الاستعداد].
قلت: المراد بالأمداد أنوار التوجه للسائرين، و أنوار المواجهة للواصلين، فهي تتوالى على قلوب العباد بحسب التأهب و الاستعداد، فبقدر المجاهدة تكون المشاهدة، و بقدر التخلية تكون التحلية. فائدة هذه الأمداد تطهير القلوب من الأغيار، و تقديس الأسرار من غبش الحس و الأكدار، و الوقوف مع الأنوار، فلا تزال أمطار المدد تنزل على أرض النفوس الطيبة، و القلوب المطهرة، و الأرواح المنورة، و الأسرار المقدسة، حتى تمتلئ بأنوار المعاني، فحينئذ تنشق لها