ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٥٩ - ١٠٩ - لا تطالب ربك بتأخر مطلبك، و لكن طالب نفسك بتأخر أدبك
بنفسه فهو جاحد لوحدانيته حيث أشرك معه نفسه، و كل من ينعته بنفسه فهو لاحد: أي مائل عن الصواب، و اللّه تعالى أعلم.
فإذا طلبت ربك في تطهيرك من وصف البشرية ليكشف لك سر الخصوصية ثم تأخر مطلبك فإنما ذلك من سوء أدبك كما نبه عليه بقوله:
١٠٩- لا تطالب ربّك بتأخّر مطلبك، و لكن طالب نفسك بتأخّر أدبك.
قلت: هذه قاعدة عامة و إن كانت مناسبتها خاصة، فإذا طلبت شيئا ثم تأخر ظهور ذلك المطلب فإنما ذلك لما فاتك من حسن الأدب، و لو لم يكن إلا قصد خصوص ذلك الطلب فلا تطالب ربك أن يعجل مطلبك بسبب تأخره عنك، و لكن طالب نفسك بتأخر أدبك، فلو أحسنت الأدب في الطلب لقضيت حاجتك معنى و إن لم تقض حسّا، و حسن الأدب هنا هو اكتفاؤك بعلمه و رضاك بحكمه، و اعتمادك على ما أختاره لك دون ما اخترته لنفسك لقلة علمك؛ فقد ضمن لك الإجابة فيما يريد لا فيما تريد، و في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد، و للّه در القائل:
|
و كم رمت أمرا خرت لي في انصرافه |
فلا زلت لي منّي أبرّ و أرحما |
|
|
عزمت على ألا أحسّ بخاطر |
على القلب إلا كنت أنت المقدّما |
|
|
و ألا تراني عند ما قد نهيتني |
لأنّك في نفسي كبيرا معظّما |
|
و قال وهب بن منبه رضي اللّه تعالى عنه: قرأت في بعض الكتب يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك و لا تعلمني بما يصلحك، إني عالم بخلقي، إنما أكرم من أكرمني و أهين من هان عليه أمري، و لست بناظر في حق عبدي حتى ينظر عبدي في حقي.
و أعظم الآداب و أكملها امتثال أمره و الاستسلام لقهره كما نبه عليه بقوله: