ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٥٤ - ١٠٧ - لا يخاف عليك أن تلتبس الطرق عليك، و إنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [الزمر: ١٠]، و قوله تعالى: وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ [البقرة: ١٥٥]، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: ٤٦]، إلى غير ذلك، و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ما يصيب المؤمن من وصب و لا نصب و لا سقم و لا حزن حتّى الشوكة يشاكها، و حتّى الهمّ يهمّه إلا كفّر به سيئاته[١]».
و ورد في الحمى أحاديث كثيرة و أن حمى ساعة تكفر سنة إلى غير ذلك.
و قد ذكر الشيخ ابن عباد رضي اللّه تعالى عنه منها جملة شافية، فليطالعه من أراد تكثير الأجور، و رفع الستور و الرضا بالمقدور، و ما ذكرناه كاف إن شاء اللّه. و كان شيخ شيخنا رضي اللّه تعالى عنه يقول: كلام النية قصير و باللّه التوفيق، فالأمر واضح لمن هو لنفسه ناصح، فلا يخاف عليك من الجهل بالحق، و إنما يخاف عليك من غلبة الهوى و جهلة الخلق، كما أشار إلى ذلك بقوله:
١٠٧- لا يخاف عليك أن تلتبس الطرق عليك، و إنّما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك.
قلت: لا شك أن اللّه سبحانه بين لنا طريق الوصول على لسان الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم، فبين لنا أعلام الشريعة و منار الطريقة و أنوار الحقيقة، فقرر لنا شرائع الإسلام و قواعد الإيمان و مقام الإحسان، فما ترك صلى اللّه عليه و آله و سلم شيئا يقربنا إلى اللّه إلا دلنا عليه، و لا شيئا يبعدنا عنه إلا حذرنا منه، لم يأل جهدا في إرشاد العباد و إظهار طريق السداد، فما رحل إلى اللّه تعالى حتى ترك الناس على الدين القويم و المنهاج المستقيم، على طريق بيضاء لا يضل عنها إلا من كان أعمى، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [المائدة: ٣]، و قال تعالى: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ [البقرة: ٢٥٦]، و قال صلى اللّه عليه و آله
[١] - رواه البخاري( ٥/ ٢١٣٧)، و مسلم( ٤/ ١٩٩٠).