ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢١١ - ٨٢ - البسط تأخذ النفس منه حظها بوجود الفرح، و القبض لا حظ للنفس فيه
البساط، و إياك و الانبساط. و قال رجل لأبي محمد الحريري رضي اللّه تعالى عنه:
كنت على بساط الأنس و فتح عليّ طريق البسط، فزللت زلة فحجبت عن مقامي، فكيف السبيل إليه؟ دلني على الوصول إلى ما كنت عليه!!، فبكى أبو محمد و قال: يا أخي الكل في قهر هذه الخطة، لكني أنشدك أبياتا لبعضهم، و أنشد يقول:
|
قف بالديار فهذه آثارهم |
تبكي الأحبّة حسرة و تشوّقا |
|
|
كم قد وقفت بربعها مستخبرا |
عن أهلها أو سائلا أو مشفقا |
|
|
فأجابني داعي الهوى في رسمها |
فارقت من تهوى فعزّ الملتقى |
|
ثم علل عدم الوقوف على حدود الأدب في البسط، فقال:
٨٢- البسط تأخذ النفس منه حظّها بوجود الفرح، و القبض لا حظّ للنفس فيه.
قلت: لأن البسط جمال، و القبض جلال، و من شأن الجمال أن يأتي بكل جمال، و أين هو الجمال ثم؟ هو عين الجلال، أين هو حبيبك ثم؟ هو عدوك، أين هو الربح ثم؟ هو الخسارة، و معنى ذلك أن الموضع الذي يلائم النفس، و يليق بها ثم هو خسارة القلب و حجاب الروح، لأن الموضع الذي تحيا به النفس يموت فيه القلب، و الموضع الذي تموت فيه النفس يحيا به القلب و الروح.
و لذلك قال ابن الفارض رضي اللّه تعالى عنه:
|
الموت فيه حياتي |
و في حياتي قتلي |
|
و قال الششتري رضي اللّه تعالى عنه:
|
إن ترد وصلنا فموتك شرط |
لا ينال الوصال من فيه فضله |
|
و كتب يوسف بن الحسين الرازي رحمه اللّه إلى الجنيد رضي اللّه تعالى عنه: لا أذاقك اللّه طعم نفسك، فإنك إن ذقتها لا تذق بعدها خيرا أبدا انتهى. و قال أبو