التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - اشتقاق كلمة«قدوس»
كلّها، ثمّ قال للملائكة: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ، قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا قال: يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فأنبأهم، ثمّ قال لهم: اسْجُدُوا لِآدَمَ، فسجدوا و قالوا في سجودهم في أنفسهم: ما كنّا نظنّ أن يخلق اللّه خلقا أكرم عليه منّا، نحن خزّان اللّه و جيرانه و أقرب الخلق إليه، فلمّا رفعوا رءوسهم، قال اللّه: أعلم ما تبدون من ردّكم عليّ و ما كنتم تكتمون: ظنّنا أن لا يخلق اللّه خلقا أكرم عليه منّا. فلمّا عرفت الملائكة أنّها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش، و إنّها كانت عصابة من الملائكة، و هم الّذين كانوا حول العرش لم يكونوا جميع الملائكة الّذين قالوا ما ظنّنا أن يخلق خلقا أكرم عليه منّا، و هم الّذين أمروا بالسجود، فلاذوا بالعرش و قالوا بأيديهم- و أشار بإصبعه يديرها- فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيامة. فلمّا أصاب آدم الخطيئة، جعل اللّه هذا البيت لمن أصاب الخطيئة من ولده فلاذ به من ولد آدم عليه السّلام كما لاذ أولئك بالعرش، فلمّا هبط آدم عليه السّلام إلى الأرض طاف بالبيت، فلمّا كان عند المستجار، دنا من البيت و رفع يديه إلى السماء، فقال: يا ربّ اغفر لي، فنودي إنّي قد غفرت لك، قال: يا ربّ و لولدي، قال: فنودي يا آدم من جاءني من ولدك فتاب من ذنبه بهذا المكان غفرت له»[١].
[٢/ ١٠٤٤] و روى الصدوق بإسناده إلى عمرو بن أبي المقدام عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «إنّ اللّه- تبارك و تعالى- لما أحبّ أن يخلق خلقا بيده، و ذلك بعد مضيّ الجنّ و النسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، قال: و لمّا كان من شأنه أن يخلق آدم عليه السّلام للّذي أراد من التدبير و التقدير لما هو مكوّنه في السماوات و الأرض، و علمه لما أراد من ذلك كلّه، كشط عن أطباق السماوات ثمّ قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجنّ و النسناس، فلمّا رأوا ما يعملون فيها من المعاصي و سفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحقّ عظم ذلك عليهم؛ و غضبوا للّه و أسفوا على أهل الأرض و لم يملكوا غضبهم أن قالوا: يا ربّ أنت العزيز القادر الجبّار القاهر العظيم الشأن، و هذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلّبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يستمتعون بعافيتك، و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف و لا تغضب و لا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم و ترى، و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه فيك، فلمّا سمع اللّه ذلك من الملائكة قال: إِنِّي
[١] البرهان ١: ١٦٦- ١٦٧/ ٦؛ العيّاشي ١: ٤٩/ ٧؛ البحار ٩٦: ٢٠٥- ٢٠٦/ ١٩.