التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - اشتقاق كلمة«قدوس»
نظير ما تقدّم في كلمة «الرحمن»[١].
ذكر الرازي هناك: أنّ ورود ما يشبه هذه اللفظة في العبرانيّة لا يقدح في كونها عربيّة، لا سيّما و بين العربيّة و العبرانيّة مشابهات كثيرة في الألفاظ[٢].
و قد تقدّم كلام الراغب (المفردات: ٣٩٧). و كذا الزجاجي (اشتقاق أسماء اللّه: ٢١٤) في اشتقاق الكلمة و أنّ لها أصلا صحيحا، كما عن ابن فارس (معجم مقاييس اللغة ٥: ٦٣). و إن احتمل أنّه من الكلام الشرعيّ الإسلاميّ. أي حقيقة شرعيّة و ليست لغويّة، فيحتمل اقتباسها من اصطلاح ديني قديم!
قوله تعالى: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
[٢/ ١٠٣٥] أخرج ابن المنذر و ابن بطّة في أماليه عن ابن عبّاس قال: إيّاكم و الرأي فإنّ اللّه تعالى ردّ الرأي على الملائكة، و ذلك أنّ اللّه تعالى قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً. قالت الملائكة:
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ... قالَ: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ[٣].
[٢/ ١٠٣٦] و روى الصدوق بإسناده إلى الحسين بن بشّار عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: سألته أ يعلم اللّه الشيء الّذي لم يكن، أن لو كان كيف كان يكون؟ فقال: «إنّ اللّه هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء، قال- عزّ و جلّ-: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٤] و قال لأهل النار: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ[٥] فقد علم- عزّ و جلّ- أنّه لو ردّهم لعادوا لما نهوا عنه، و قال للملائكة- لمّا قالت: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ-: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ فلم يزل اللّه- عزّ و جلّ- علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها، فتبارك اللّه ربّنا و تعالى علوّا كبيرا، خلق الأشياء كما شاء، و علمه بها سابق لها كما شاء، كذلك ربّنا لم يزل عالما سميعا بصيرا»[٦].
[١] المصدر: ١٨٥.
[٢] المصدر: ١٥٥.
[٣] الدرّ ١: ١١٣.
[٤] الجاثية ٤٥: ٢٩.
[٥] الأنعام ٦: ٢٨.
[٦] نور الثقلين ١: ٥٣- ٥٤؛ عيون الأخبار ١: ١٠٨- ١٠٩/ ٨، باب ١٠؛ البحار ٤: ٧٨- ٧٩/ ١.