التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - سورة البقرة(٢) آية ٣٠
ملائكة سماء الدنيا و لم يسجد له ملائكة السماوات[١].
[٢/ ٩٧٣] و أخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن عبد اللّه بن يحيى بن أبي كثير قال: سمعت أبي يقول إنّ الملائكة الّذين قالوا: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ كانوا عشرة آلاف فخرجت نار من عند اللّه فأحرقتهم.
قال ابن كثير: و هذا أيضا إسرائيليّ منكر كالّذي قبله. و اللّه اعلم[٢].
و قال أبو جعفر الطبري- تعقيبا على رواية الضحّاك عن ابن عبّاس-: و قد روي عن ابن عبّاس خلاف هذه الرواية، و هو:
[٢/ ٩٧٤] ما حدّثني به موسى بن هارون بإسناده عن ابن عبّاس، و عن مرّة، عن ابن مسعود، و عن ناس من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لمّا فرغ اللّه من خلق ما أحبّ، استوى على العرش، فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا، و كان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجنّ؛ و إنّما سمّوا الجنّ لأنّهم خزّان الجنّة. و كان إبليس مع ملكه خازنا، فوقع في صدره كبر و قال: ما أعطاني اللّه هذا إلّا لمزيّة لي- هكذا قال موسى بن هارون، و قد حدّثني به غيره، و قال: لمزيّة لي على الملائكة- فلمّا وقع ذلك الكبر في نفسه، اطّلع اللّه على ذلك منه، فقال اللّه للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا: ربّنا و ما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرّيّة يفسدون في الأرض و يتحاسدون و يقتل بعضهم بعضا قالُوا ربّنا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ يعني من شأن إبليس. فبعث جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض: إنّي أعوذ باللّه منك أن تنقص منّي أو تشينني! فرجع و لم يأخذ و قال: ربّ إنّها عاذت بك فأعذتها. فبعث اللّه ميكائيل، فعاذت منه فأعاذها، فرجع فقال كما قال جبريل. فبعث ملك الموت، فعاذت منه فقال:
و أنا أعوذ باللّه أن أرجع و لم أنفذ أمره. فأخذ من وجه الأرض و خلط، فلم يأخذ من مكان واحد، و أخذ من تربة حمراء و بيضاء و سوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به فبلّ التراب حتّى عاد طينا لازبا- و اللازب: هو الّذي يلتزق بعضه ببعض- ثمّ ترك حتّى أنتن و تغيّر، و ذلك حين
[١] الدرّ ١: ١١٩؛ العظمة ٥: ١٥٦٢/ ١٠٣١، باب ٤٥( خلق آدم و حوّاء عليهم السّلام).
[٢] ابن كثير ١: ٧٤- ٧٥.