التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - سورة البقرة(٢) آية ٣٠
القدريّة. ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّ آدم كان له في السماء خليل من الملائكة، فلمّا هبط آدم من السماء إلى الأرض استوحش الملك، و شكا إلى اللّه- تعالى- و سأله أن يأذن له فيهبط عليه، فأذن له، فهبط عليه فوجده قاعدا في قفرة من الأرض، فلمّا رآه آدم وضع يده على رأسه و صاح صيحة، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: يروون أنّه أسمع عامّة الخلق. فقال له الملك: يا آدم ما أراك إلّا قد عصيت ربّك و حملت على نفسك ما لا تطيق، أ تدري ما قال اللّه لنا فيك فرددنا عليه؟ قال: لا، قال: قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً. قلنا: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فهو خلقك أن تكون في الأرض [أ] يستقيم أن تكون في السماء؟! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و اللّه عزّي بها آدم، ثلاثا»[١].
قوله: «هو كسر على القدريّة»، لعلّه من جهة أنّ التقادير إنّما كانت تابعة لما يختاره الإنسان في حياته، فيقدّر له من الآثار ما كان يستتبع فعاله. إذ ليس تقديره تعالى للأمور سوى علمه بما سيقع و ما يستتبع من آثار.
[٢/ ٩٧٠] و أخرج ابن جرير عن ابن زيد، قال اللّه للملائكة: إنّي أريد أن أخلق في الأرض خلقا، و أجعل فيها خليفة، و ليس للّه يومئذ خلق إلّا الملائكة و الأرض ليس فيها خلق[٢].
[٢/ ٩٧١] و أخرج ابن جرير بإسناده إلى الضحّاك، عن ابن عبّاس، قال: كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة، يقال لهم «الحنّ»[٣] خلقوا من نار السموم من بين الملائكة، قال: و كان اسمه الحارث. قال: و كان خازنا من خزّان الجنّة. قال: و خلقت الملائكة كلّهم من نور غير هذا الحيّ. قال:
و خلقت الجنّ الّذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، و هو لسان النار الّذي يكون في طرفها إذ ألهبت. قال: و خلق الإنسان من طين، فأوّل من سكن الأرض الجنّ، فأفسدوا فيها و سفكوا الدماء، و قتل بعضهم بعضا. قال: فبعث اللّه إليهم إبليس في جند من الملائكة، و هم هذا الحيّ الّذين يقال لهم «الحنّ»، فقتلهم إبليس و من معه حتّى ألحقهم بجزائر البحور و أطراف الجبال. فلمّا فعل إبليس ذلك اغترّ في نفسه و قال: قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد. قال: فاطّلع اللّه على ذلك من قلبه و لم تطّلع عليه
[١] العياشي ١: ٥٠/ ١٠. البحار ١١: ٢١١- ٢١٢/ ١٨. البرهان ١: ١٦٧/ ٩.
[٢] الطبري ١: ٢٨٨/ ٥٠٧؛ ابن كثير ١: ٧٤.
[٣] الحنّ- بحاء مهملة و تشديد النون-: ضرب من الجنّ. قال ابن المسيّب: الحنّ، الكلاب السود المعينة. قال ابن الأثير:
و منه حديث ابن عبّاس:« الكلاب من الحنّ، و هي ضعفة الجنّ»( النهاية لابن الأثير ١: ٤٥٣، مادّة حنن).