التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧ - مسائل و دلائل
مُنْهَمِرٍ[١]. و أمثال هذا التعبير في القرآن كثير[٢]. و الجميع مجاز و ليس على الحقيقة، سواء في المعنويّات أم الماديّات. فلو كان عيبا لعابه العرب أصحاب اللغة العرباء في الجزيرة، لا أرباب اللغة العجماء من وراء البحار. و أمّا النجوم الّتي يرجم بها الشياطين (أبالسة الجنّ و الإنس) فهم العلماء الربّانيّون المتلألئون في افق السماء، يقومون في وجه أهل الزيغ و الباطل فيرجمونهم بقذائف الحجج الدامغة و دلائل البيّنات الباهرة، و يرمونهم من كلّ جانب دحورا.
فسماء المعرفة ملئت حرسا شديدا و شهبا.
[٢/ ٩٣٢] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين ...»[٣].
و قد اطلق النجوم على أئمة الهدى و مصابيح الدجى من آل بيت الرسول عليهم السّلام.
[٢/ ٩٣٣] فقد روى عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ[٤] قال: النجوم آل محمّد عليهم السّلام[٥].
[٢/ ٩٣٤] و في حديث سلمان الفارسي- رضوان اللّه عليه- قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
«معاشر الناس، إنّي راحل عنكم عن قريب و منطلق إلى المغيب. اوصيكم في عترتي خيرا و إيّاكم و البدع، فإنّ كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة و أهلها في النار. معاشر الناس! من افتقد الشمس فليتمسّك بالقمر، و من افتقد القمر فليتمسّك بالفرقدين، و من افتقد الفرقدين فليتمسّك بالنجوم الزاهرة بعدي. أقول قولي و استغفر اللّه لي و لكم.
قال سلمان: فتبعته و قد دخل بيت عائشة و سألته عن تفسير كلامه فقال- ما ملخّصه-: أنا الشمس و عليّ القمر. و الفرقدان الحسن و الحسين. و أمّا النجوم الزاهرة فالأئمّة من ولد الحسين واحدا بعد واحد ...»[٦].
[١] القمر ٥٤: ١١.
[٢] الأنعام ٦: ٤٤، الأعراف ٧: ٩٦، الحجر ١٥: ١٤، النبأ ٧٨: ١٩.
[٣] البحار ٢: ٩٣/ ٢٢، من كتاب العلم.
[٤] الأنعام ٦: ٩٧.
[٥] القميّ ١: ٢١١.
[٦] البحار ٣٦: ٢٨٩ عن كتاب كفاية الأثر للخزّاز الرازي، باب ما جاء عن سلمان في النصّ على الأئمّة الاثني عشر: ٢٩٣.