التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - الإسلام قبل الإيمان
وحده و أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئا، ثمّ بعث الأنبياء عليهم السّلام على ذلك إلى أن بلغ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فدعاهم (الناس جميعا) إلى أن يعبدوا اللّه و لا يشركوا به شيئا و قال: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ[١]. فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و الإقرار بما جاء من عند اللّه، فمن آمن مخلصا و مات على ذلك أدخله اللّه الجنّة بذلك، و ذلك أنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد، و ذلك أنّ اللّه لم يكن يعذّب عبدا حتّى يغلّظ عليه[٢] في القتل و المعاصي الّتي أوجب اللّه عليها النّار لمن عمل بها، فلمّا استجاب لكلّ نبيّ؛ من استجاب له من قومه من المؤمنين، جعل لكلّ نبيّ منهم شرعة و منهاجا. و الشرعة و المنهاج سبيل و سنّة، و قال اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ[٣].
و أمر كلّ نبيّ بالأخذ بالسبيل و السنّة. و كان من السنّة و السبيل الّتي أمر اللّه- عزّ و جلّ- بها موسى عليه السّلام أن جعل اللّه عليهم السبت، و كان من أعظم السبت و لم يستحلّ أن يفعل ذلك من خشية اللّه، أدخله اللّه الجنّة، و من استخفّ بحقّه و استحلّ ما حرّم اللّه، أدخله اللّه النار، و ذلك حيث استحلّوا الحيتان و احتبسوها و أكلوها يوم السبت، غضب اللّه عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرّحمن و لا شكّوا في شيء ممّا جاء به موسى عليه السّلام، قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ[٤].
ثمّ بعث اللّه عيسى عليه السّلام بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و الإقرار بما جاء به من عند اللّه و جعل لهم شرعة و منهاجا فهدمت السبت الّذي امروا أن يعظّموه قبل ذلك، فمن لم يتّبع سبيل عيسى أدخله اللّه النار، و إن كان الّذي جاء به النبيّون جميعا أن لا يشركوا باللّه شيئا.
ثمّ بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو بمكّة عشر سنين[٥] فلم يمت بمكّة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسول اللّه إلّا أدخله اللّه الجنّة بإقراره و هو إيمان التصديق،
[١] الشورى ٤٢: ١٣.
[٢] أي يؤكّد عليه المنع و التحريم.
[٣] النساء ٤: ١٦٣.
[٤] البقرة ٢: ٦٢.
[٥] عشر سنين بعد إظهار الدعوة و قد مضت على البعثة ثلاث سنين.