التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - ٥ - الإيقان بالآخرة
[٢/ ١٣٣] و أخرج أحمد و عبد بن حميد و البخاري في تاريخه و الترمذي و حسّنه و ابن ماجة و ابن أبي حاتم و الحاكم و صحّحه و البيهقي في الشعب عن عطيّة السعدي و كان من الصحابة، قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يبلغ العبد المؤمن أن يكون من المتّقين، حتّى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس[١].
[٢/ ١٣٤] و أخرج ابن أبي الدنيا عن عبد اللّه بن المبارك قال: لو أنّ رجلا اتّقى مائة شيء و لم يتّق شيئا واحدا، لم يكن من المتقين[٢].
[٢/ ١٣٥] و أخرج من طريق مالك بن أنس عن وهب بن كيسان القرشي مولى آل الزبير[٣] أنّه كتب إلى عبد اللّه بن الزبير بموعظة: أمّا بعد فإنّ لأهل التقوى علامات يعرفون بها و يعرفونها من أنفسهم: صدق الحديث، و أداء الأمانة، و كظم الغيظ، و صبر على البلاء، و رضى بالقضاء، و شكر للنعماء، و ذلّ لحكم القرآن[٤].
[٢/ ١٣٦] و أخرج عن شبيب بن شيبة قال: تكلّم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان، فوصف المتّقي فقال: رجل آثر اللّه على خلقه، و آثر الآخرة على الدنيا، و لم تكترثه المطالب؛ و لم تعنه المطامع، نظر ببصر قلبه إلى معالي إرادته، فسما نحوها ملتمسا لها، فدهره محزون. يبيت إذا نام الناس ذا شجون، و يصبح مغموما. في الدنيا مسجون، قد انقطعت من همّته الراحة دون منيّته، فشفاؤه القرآن، و دواؤه الكلمة من الحكمة و الموعظة الحسنة، لا يرى منها الدنيا عوضا، و لا يستريح إلى لذّة سواها. فقال عبد الملك: أشهد أنّ هذا أرخى بالا منّا، و أنعم عيشا[٥].
[١] الدرّ ١: ٦١؛ منتخب مسند عبد بن حميد: ١٧٦/ ٤٨٤؛ التاريخ ٥: ١٥٨/ ٤٨٩، باختلاف يسير؛ الترمذي ٤: ٥١/ ٢٥٦٨؛ ابن ماجة ٢: ١٤٠٩/ ٤٢١٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٣٤- ٣٥/ ٦٠، بلفظ:« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يكون الرجل من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس»؛ الحاكم ٤: ٣١٩؛ الشعب ٥: ٥٢/ ٥٧٤٥؛ البيهقي ٥: ٣٣٥؛ ابن كثير ١:
٤٢؛ مجمع البيان ١: ٨٣، بلفظ:« روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: إنّما سمّي المتّقون لتركهم ما لا بأس به حذرا للوقوع فيما به بأس».
[٢] الدرّ ١: ٦١.
[٣] هو أبو نعيم المدني المعلّم المكّي، روى عن جماعة من الصحابة و روى عنه الأعلام ... كان محدثا ثقة. مات سنة ١٢٧.
( تهذيب التهذيب ١١: ١٦٦/ ٢٨٦).
[٤] الدرّ ١: ٦٢؛ البداية و النهاية، لابن كثير ٨: ٣٧٩، و في الطبعة ٢( ١٩٧٤) مكتبة المعارف، بيروت ٨: ٣٤٤.
[٥] الدرّ ١: ٦٣؛ كتاب الهمّ و الحزن، لابن أبي الدنيا: ٨٠/ ١١٩.