التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - سورة البقرة(٢) آية ٣٦
كانا فيه[١]. و قال: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ[٢] و قد قال اللّه لنبيّه عليه الصلاة و السّلام: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إلى آخر السورة[٣]. ثمّ ذكر الأخبار التي رويت عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم»[٤].
قال ابن اسحاق: و إنّما أمر ابن آدم فيما بينه و بين عدوّ اللّه كأمره فيما بينه و بين آدم، فقال اللّه:
فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ثمّ خلص إلى آدم و زوجته حتّى كلّمهما، كما قصّ اللّه علينا من خبرهما قال: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى[٥] فخلص إليهما بما خلص إلى ذرّيّته من حيث لا يريانه[٦].
[٢/ ١٢٥٣] و أخرج عبد الرزّاق و ابن جرير عن ابن عبّاس قال: إنّ عدوّ اللّه إبليس عرض نفسه على دوابّ الأرض أنّها تحمله حتّى يدخل الجنّة معها و يكلّم آدم. فكلّ الدوابّ أبى ذلك عليه حتّى كلّم الحيّة فقال لها: أمنعك من ابن آدم فإنّك في ذمّتي إن أنت أدخلتني الجنّة، فحملته بين نابين من أنيابها حتّى دخلت به، فكلّمه من فيها و كانت كاسية[٧] تمشي على أربع قوائم فأعراها اللّه و جعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عبّاس: فاقتلوها حيث وجدتموها، أخفروا ذمّة عدوّ اللّه فيها[٨].[٩]
[٢/ ١٢٥٤] و أخرج ابن جرير عن سلمة، قال: قال ابن إسحاق: و أهل التوراة يدرسون: إنّما كلّم آدم الحيّة، و لم يفسّروا كتفسير ابن عبّاس[١٠].
[٢/ ١٢٥٥] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن مسعود و ناس من الصحابة قالوا: لمّا قال اللّه لآدم: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنّة فأتى الحيّة، و هي دابّة لها أربع قوائم كأنّها البعير، و هي كأحسن الدوابّ فكلّمها أن تدخله في فمها حتّى تدخل به إلى آدم،
[١] هذا ليس نصّ آية. و يريد آية البقرة: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ.
[٢] الأعراف ٧: ٢٧.
[٣] سورة الناس.
[٤] البخاري ٢: ٢٥٨ و ٤: ٩٣ و ٨: ١١٤؛ أحمد ٣: ١٥٦ و ٢٨٥ و ٣٠٩ و ٦: ٣٣٧؛ مسلم ٧: ٨.
[٥] طه ٢٠: ١٢٠.
[٦] الطبري ١: ٣٤١- ٣٤٢/ ٦٣٠.
[٧] الكاسي: ذو الكسوة. صاحب المجد و الشرف.
[٨] يقال: أخفره أي نقض عهده و غدر به.
[٩] الدرّ ١: ١٣١؛ الطبري ١: ٣٣٩/ ٦٢٧؛.
[١٠] الطبري ١: ٣٣٩/ ٦٢٨.