التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - اختيار أبي جعفر الطبري
تهوي إلينا لأنّها خلقت ممّا خلقنا منه، ثمّ تلا هذه الآية: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ. وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ. كِتابٌ مَرْقُومٌ. يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ[١]. و خلق عدوّنا من سجّين و خلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم منه و أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه، ثمّ تلا هذه الآية: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ. وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ. كِتابٌ مَرْقُومٌ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ»[٢].
[٢/ ١٠١٠] و بإسناده عن عثمان بن يوسف قال: أخبرني عبد اللّه بن كيسان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت له: جعلت فداك أنا مولاك، عبد اللّه بن كيسان، قال: أمّا النسب فأعرفه و أمّا أنت، فلست أعرفك، قال: قلت له: إنّي ولدت بالجبل و نشأت في أرض فارس و إنّني اخالط النّاس في التجارات و غير ذلك، فاخالط الرّجل، فأرى له حسن السّمت[٣] و حسن الخلق و [كثرة] أمانة، ثمّ أفتّشه فأتبيّنه عن عداوتكم و اخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق و قلّة أمانة و زعارة[٤] ثمّ افتّشه فأتبيّنه عن ولايتكم، فكيف يكون ذلك؟ فقال لي: أ ما علمت يا ابن كيسان أنّ اللّه- عزّ و جلّ- أخذ طينة من الجنّة و طينة من النّار، فخلطهما جميعا، ثمّ نزع هذه من هذه؛ و هذه من هذه فما رأيت من أولئك من الأمانة و حسن الخلق و حسن السّمت فممّا مسّتهم من طينة الجنّة و هم يعودون إلى ما خلقوا منه، و ما رأيت من هؤلاء من قلّة الأمانة و سوء الخلق و الزعارة، فممّا مسّتهم من طينه النّار و هم يعودون إلى ما خلقوا منه».
[٢/ ١٠١١] و بإسناده عن صالح بن سهل قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: المؤمنون من طينة الأنبياء؟
قال: نعم».
[٢/ ١٠١٢] و بإسناده عن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- لمّا أراد أن يخلق آدم عليه السّلام بعث جبرئيل عليه السّلام في أوّل ساعة من يوم الجمعة، فقبض بيمينه قبضة، بلغت قبضته من السّماء السّابعة إلى السّماء الدنيا، و أخذ من كلّ سماء تربة، و قبض قبضة اخرى من الأرض السّابعة العليا إلى الأرض السّابعة القصوى، فأمر اللّه- عزّ و جلّ- كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه و القبضة
[١] المطفّفين ٨٣: ١٩- ٢١.
[٢] المطفّفين ٨٣: ٧- ١٠.
[٣] السمت: هيئة أهل الخير.
[٤] الزعارة: سوء الخلق، لا يصرف منه فعل و يقال للسيّئ الخلق الزعرور و في بعض النسخ« الدعارة» و هو الفساد و الفسوق و الخبث.