التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - المختار في تفسير«مثلهن»
السماء في العدد السبع؟! و لا سيّما في آيات التكوين، ما المبرّر لذكر الأرض واحدة لو كانت سبعا؟!
على أنّ اللام في وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ للعهد، أي الأرض المعهودة لدى المخاطبين و هم العرب يومذاك، و لا يعرفون سوى هذه الأرض الّتي نعيش عليها![١].
فلا بدّ أنّ هذه الأرض خلقت مثل السماوات السبع، مثلا في الإبداع و التكوين.
هذا، بالإضافة إلى أنّ التعبير ب وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ- لو اريد العدد- ليستدعي أن يكون من هذه الأرض (نفس كرة الأرض الّتي نعيش عليها) جعلت سبعا، الأمر الّذي يعني سبع قطاع منها و هي المناطق الكبرى المعمورة منها. و هذا هو المراد بالأرضين السبع الواردة في الأدعية المأثورة و في الأحاديث، و دارت على ألسن العارفين.
و إطلاق الأرض على المعمورة منها شائع في اللغة، و جاء في القرآن أيضا حيث قوله تعالى- بشأن المفسدين-: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ[٢] أي من البلاد العامرة حسبما فسّره الفقهاء.
و كذا إطلاقها على مطلق البقاع، كقوله تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها[٣]. و المراد البقعة الميتة منها.
و بعد، فإنّ قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ ظاهر كلّ الظهور في إرادة سماوات سبع، و جاءت بلفظ تنكير. و أرض واحدة جاءت بلفظ تعريف. و أنّ المثليّة تعني جانب الإبداع و التكوين، و على فرض إرادة العدد فهي البقاع و المناطق المعمورة منها و من ثمّ جاء بلفظ مِنَ الْأَرْضِ أي و جعل من هذه الأرض أيضا سبعا حسب المناطق. و إلّا فلو كان أراد سبع كرات من مثل كرة الأرض، لكان الأولى أن يعبّر بسبع سماوات و سبع أرضين، و كان أخصر و أوفى بالمعنى.
[١] و حتّى البشريّة اليوم لا تعرف أرضا بهذا الاسم سوى الّتي نعيش عليها. على أنّ الأرض اسم علم شخصي لهذه الكوكبة نظير أسامي سائر الكواكب، و ليست كالسماء اسم جنس عامّ. و من ثمّ قالوا: كلّ ما علاك سماء و ما تطأه قدمك أرض! قال تعالى: وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ، الرّحمن ٥٥: ١٠.
[٢] المائدة ٥: ٣٣.
[٣] يس ٣٦: ٣٣.