التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٠
ثمّ قال: الإبقاء على العمل حتّى يخلص أشدّ من العمل، و العمل الخالص، الّذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا اللّه- عزّ و جلّ- و النيّة أفضل من العمل. ألا و إنّ النيّة هي العمل. ثمّ تلا قوله- عزّ و جلّ-: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ[١] يعني على نيّته»[٢].
[٢/ ٣٨٤] و بهذا الإسناد قال: سألته عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[٣] قال:
«القلب السليم، الّذي يلقى ربّه و ليس فيه أحد سواه. قال: و كلّ قلب فيه شرك أو شكّ فهو ساقط.
و إنّما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة»[٤].
[٢/ ٣٨٥] و أيضا بهذا الإسناد إلى سفيان عن السندي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: «ما أخلص العبد الإيمان باللّه- عزّ و جلّ- أربعين يوما، أو قال: ما أجمل عبد ذكر اللّه- عزّ و جلّ- اربعين يوما، إلّا زهّده اللّه- عزّ و جلّ- في الدنيا و بصّره داءها و دواءها، فأثبت الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه. ثمّ تلا: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ[٥]. فلا ترى صاحب بدعة إلّا ذليلا و مفتريا على اللّه و رسوله»[٦].
[٢/ ٣٨٦] و بالإسناد إلى عليّ بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: إنّ أمير المؤمنين- صلوات اللّه عليه- كان يقول: «طوبى لمن أخلص للّه العبادة و الدعاء، و لم يشغل قلبه بما تراه عينه، و لم ينس ذكر اللّه بما تسمع أذناه، و لم يحزن صدره بما أعطي غيره»[٧].
قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[٢/ ٣٨٧] أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال:
النفاق. وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قال: نكال موجع. بِما كانُوا يَكْذِبُونَ قال: يبدّلون و يحرّفون[٨].
[٢/ ٣٨٨] و أخرج الطستيّ عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى:
[١] الإسراء ١٧: ٨٤.
[٢] الكافي ٢: ١٦/ ٤.
[٣] الشعراء ٢٦: ٨٩.
[٤] الكافي ٢: ١٦/ ٥.
[٥] الأعراف ٧: ١٥١.
[٦] الكافي ٢: ١٦/ ٦.
[٧] المصدر/ ٣.
[٨] الدرّ ١: ٧٥؛ الطبري ١: ١٧٧/ ٢٧١، بلفظ:« المرض: النفاق»؛ ابن أبي حاتم ١: ٤٣ و ٤٤/ ١١١ و ١٢٠؛ التبيان ١: ٧٣.