التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - الإسلام قبل الإيمان
سَعِيراً. خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً[١] و كيف يكون في المشيئة، و قد ألحق به- حين جزاه جهنّم- الغضب و اللّعنة، و قد بيّن ذلك من الملعونون في كتابه.
و أنزل في مال اليتيم من أكله ظلما: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً[٢] و ذلك أنّ آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة و النّار تلتهب في بطنه حتّى يخرج لهب النّار من فيه حتّى يعرفه كلّ أهل الجمع أنّ آكل مال اليتيم. و أنزل في الكيل: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ[٣] و لم يجعل الويل لأحد حتّى يسمّيه كافرا، قال اللّه- عزّ و جلّ-: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ[٤].
و أنزل في العهد: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[٥] و الخلاق: النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأيّ شيء يدخل الجنّة.
و أنزل بالمدينة: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ[٦] فلم يسمّ اللّه الزّاني مؤمنا و لا الزّانية مؤمنة. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:- ليس يمتري فيه أهل العلم أنّه قال-: لا يزني الزّاني حين يزني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن، فإنّه إذا فعل ذلك خلع عنه الإيمان كخلع القميص.
و نزل بالمدينة: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٧] فبرأه اللّه ما كان مقيما على الفرية من أن يسمّى بالإيمان، قال اللّه عزّ و جلّ: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ[٨] و جعله اللّه منافقا، قال اللّه- عزّ و جلّ-: إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ[٩]. و جعله- عزّ و جلّ- من أولياء إبليس، قال: إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ[١٠]. و جعله ملعونا فقال:
[١] الأحزاب ٣٣: ٦٤- ٦٥.
[٢] النساء ٤: ١٠.
[٣] المطففين ٨٣: ٢. و التطفيف: نقص المكيال.
[٤] مريم ١٩: ٣٨.
[٥] آل عمران ٣: ٧١.
[٦] النور ٢٤: ٤.
[٧] النور ٢٤: ٥.
[٨] السجدة ٣٢: ١٨.
[٩] التوبة ٩: ٦٧.
[١٠] الكهف ١٨: ٤٨.