محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٦ - الخطبة الثانية
أ- قسم تابع أهل البيت عليهم السلام بشرط السلم. هو معهم في موقف السلم وليس معهم في موقف الحرب. حيث يكون رأي المعصوم عليه السلام بالسلم فوجهة نظر تلك الجماعة موافقة.
والشيعة بشرط السلم لموقفهم هذا عللٌ مختلفة. قد يكون وراء هذا الموقف صفة الجبن، أو أي صفة أخرى. قد يكون الطمع، أو الجشع، وقد يكون ذلك من باب الرعاية لخاطر قوم آخرين، إلى آخر ما هنالك من علل وأسباب.
ب- قسم آخر تابع أهل البيت عليهم السلام بشرط الحرب، في موقف الحرب هم معهم، لأن تركيبتهم النفسيّة أقرب إلى اختيار الحرب والمواجهة.
فترى القوم الأولين مع الحسن عليه السلام إذا صالح، وإذا سالم، وهم ليسوا معه لو استمرت مواجهته لمعاوية.
وآخرون هم مع الإمام الحسن عليه السلام إذا كان محارباً، وحيث تذهب به المصلحة الإسلامية، والنظر المدقّق فيها إلى اختيار الصلح لا يختارونه، ولا يتخذون من الإمام الحسن عليه السلام إماماً، وهذا الموقف كما يمكن أن يكون مع الحسن عليه السلام كان ممكناً أن يكون مع الحسين عليه السلام، ومع علي بن أبي طالب عليه السلام.
ج- القسم الثالث كان يتشيّع لأهل البيت عليهم السلام ويتبعهم متابعة مطلقة، ومنهم من ليس له هوى غير هوى أهل البيت عليهم السلام لقرب نفسيته من نفسيتهم، ورؤيته من رؤيتهم، وتقواه من تقواهم، وتشخيصه السياسي من تشخيصهم.
ومن أولئك الذين تابعوا أهل البيت عليهم السلام على الحرب والسلم، من كان ربما له هوى ونظر غير هوى ونظر غير رأي أهل البيت عليهم السلام في الموقف، ولكن له من الإيمان ما كان يجعله يتعبّد برأي أهل البيت عليهم السلام، ويستسلم رغم كونه على خلاف تشخيصه، وما كان يتمناه من مجيئه على غير ما جاء عليه.