محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٢ - الخطبة الأولى
ينبغي أن يسرّه، وذلك ما ينبغي أن يعطيه الاطمئنان والسعادة، أما أن يعاني من القبح، وتكون نفسه هابطة ثم يراها الناس نجما رفيعا فذلك ما لاينفع.
" أليس إذا رجع إلى نفسه علم أنه ليس كذلك أي ليس حسناً- (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) ٣ ولا أحد منّا إلا وهو أعلم بنفسه، من صديقه، وأخيه، وحبيبه.
٢. اكتشف نفسك
ألي عقل؟ أأمتلك بصيرة؟ موازيني صحيحة؟ ذوقي سليم؟ رؤيتي سديدة؟ أم أن كل ذلك قد تشوّه؟ وأن كل ذلك قد أصابه خسف؟ لئن كانت سريرتي خبيثة، ساقطة فأنا لست صاحب بصيرة، وليس لي من الحكمة شيء. البصيرة حيث يُرزقها إنسان، والبصيرة حيث يُنعم الله عز وجل بها على إنسان لابد أن تنتهي به إلى أن يصلح سريرته قبل أن يصلح أي شيء آخر في دنياه.
تقول الكلمة عن أمير الفكر، وأمير البيان أمير المؤمنين عليه السلام:" صلاح السرائر برهان صحة البصائر" أتريد أن تعرف أن هذا الرجل حكيم أو غير حكيم؟ أتريد أن تزن بصيرته؟ أتريد أن تعرف مدى عقله؟ انظر فإن كان منصرفا إلى إصلاح ذاته وإلى تنقية سريرته فهو ذلك الرجل الكبير الحكيم البصير وإن شغلته الدنيا عن نفسه، وتلهّى بأشيائه يصلحها مهملا داخله فهو من لاعقل له.
أكتفي بهذا المقدار لضيق الوقت.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله النجباء، وسلم عليهم جميعا تسليما كثيراً.
أستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين. اللهم ارزقنا نقاء الروح، وجمال النفس، وطهر القلب، وقوة الإيمان، وحسن النية، وصدق العزيمة في الخير، واعمرنا بحبك وشوقك وذكرك وشكرك ياحنان، يامنّان، ياكريم.