محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٨ - الخطبة الأولى
وإن أياماً نمضيها في هذه الحياة لا ندري متى تكون نهايتها، لابدّ أن نسأل أنفسنا كيف نقضيها؟ ولا عقل يحكم بأن تقضي فما يهدر قيمة النفس ويسقطها، ويقطع عليها طريق كرامتها وسعادتها، ويتراجع بها عن مستوى أصلها وفطرتها.
لا شوب من ريب في أن العقل قاضٍ بأن يصرف العمر في مايبلغ بالنفس كمالها، ويحقق لها الغاية الكريمة السامية التي خلقها الله من أجلها، وهي أن تسلك مريدة طريق رحمته بعبادته، لتنال كريم ثوابه، وتستقر في جنته، وتَنَعم خالدة هانئة برضوانه، وفيوض السعادة غير المنقطعة من كريم عطائه.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا يا تواب يا كريم، واحينا لما خلقتنا له من طاعتك وعبادتك، وبلوغ المنازل الرفيعة، ولاتجعل حياتنا كدرا، ولا آخرتنا شقاء، وعافنا وتلطّف بنا، وتحنّن علينا، وأذهب عنا كلّ سوء يا رحمن يارحيم.
أما بعد أيها الاخوة والأخوات في الإيمان:-
[الإسلام رفعة الإنسان]
جاء الإسلام ليرتفع بالإنسان في روحه، وعقله، وقلبه، ونفسه، وأهدافه، وأفكاره، ومشاعره، وخواطره، ورؤاه، ونواياه، وإرداته، وعزمه وتصميمه، وعمله وسعيه إلى أعلى مراقيه، وأرفع درجاته التي تهيئه لها استعداداته الفطرية وقابلياته من فيض الله. ولترابط الإنسان روحا وبدنا، تشابك الدين والدنيا في رؤية الإسلام وتخطيطه، وجعل الدين السعي الصالح من المؤمن للدنيا من سعيه الناجح لآخرته.
وقد حرص الإسلام على إشادة نظام حياتي قوي متين متناسق متماسك شامل يوفر للإنسان سعادته في الدنيا بما تطيق من سعادة في أحسن ظروفها، وفي ظل أروع تصميم