محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨ - الخطبة الثانية
خط الإمام الخميني بأصالته وإبائه وكبريائه الإيماني، والصدر الثاني وانتفاضته العارمة ضد البعث التي أدت به إلى الشهادة، والسيد موسى الصدر وحركة المحرومين على يده، والسيد عباس الموسوي وصموده وصلابته، والسيد نصر الله ومقاومته ومقارعته لإسرائيل، وحرصه على لبنان موحّد تتعايش كل طوائفه ومكوناته في عدل وأمان، والسيد السيستاني وإصراره على خيار الانتخابات مقاوما لرغبة أمريكا في التأجيل والتسويف والتضييع، وهو مقدمة لوضع الوجود الأمريكي في العراق في وضع سياسي حرج أمام الشعب الأمريكي والعالم، ومن أجل إنهاء حالة العنف الداخلي، وتوحيد الجبهة الداخلية ضد الاحتلال الأجنبي ومقاومته بالقوة لو أصر على إطالة أمده.
وهذا الخيار اجتمع عليه مجاهدون قد أبلوا بلاء حسنا لعشرات السنين في وجه الطغيان الصدامي تنتظمهمتشكيلات سياسية متمرّسة ذات خبرة طويلة، وأخرى عسكرية خاضت مواجهات دموية مع الظالم، وأعطت الكثير من التضحيات السخية مثبتة جدارتها المتفوقة في مواقع الكفاح.
فالخيار لم يأت من خور، أو نقص في الخبرة، أو حب في الراحة، أو لين في القناة، أو وهن في العزيمة، أو استرخاص لكرامة الوطن، فهؤلاء قوم فوق كل ذلك، وما قدموا يوما حب الحياة على مصلحة الإسلام.
وأريد من شبابنا أن لايكونوا يوما ثوريين غير مستعدين على الإطلاق للمسالمة عند مقتضيها، وفي آخر موادعين مسالمين غير مهيئين أبدا للثورة عند موجبها.
كن ثوريا مستعدا للمسالمة، وكن مسالما مستعدا دائما للثورة.
أريد لشبابنا أن يكونوا وهم في قمة الثوريّة كلهم استعداد للمسالمة إذا اقتضت مصلحة الإسلام، وكلهم تهيؤللثورة والتضحية وهم في أجواء الدعة والسلم إذا جاء نداء الإسلام، وهكذا كان المؤمنون الواعون الخلّص، والنوع الآخر وإن كان مؤمناً بالمعنى