محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٩ - الخطبة الأولى
إنه ضربٌ من ضروب الشرك، ولون قد يكون خفيّا من ألوانه. وكما تقدم يعني الرياء تقديم المخلوق على الخالق على مستوى الطمع في العطاء، المنزلة في الناس، والخوف من الناس أكثر من الخوف من الله تبارك وتعالى، وكل ذلك من منبت الشرك، ومن منبع هذه الكبيرة التي ليس فوقها كبيرة.
" إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا وما الشرك الأصغر؟ قال الرياء" عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فليراقب أحدنا نفسه، ليعرف كم فيها من الشرك الخفي، وكم يزاحم إيمانه من هذا الشرك، وكم يتسلل إلى نفسه من هيبة الناس أكثر من هيبة الله فيها، ومن رجاء الناس أكبر من رجاء الله، ومن خوف الناس أزيد مما في النفس من خوف الله.
لنعرف أنفسنا.
[علامات المرائي]
ويأتي الكلام هنا عن علامات المرائي:
يقول الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله" أما علامة المرائي فأربعة: يحرص في العمل لله إذا كان عنده أحد، ويكسل إذا كان وحده ..." تكثر طاعاته، وتنشط روحه للطاعة في محضر الناس، وتكسل وتستثقل طاعة ربّه عندما يكون وحده، وهذا كاشف عن أن طاعته الأولى عن تقدير للناس لا عن تقدير لله.
" ويحرص في كل أمره على المحمدة" في كل أفعاله ينتظرحمدا من الناس، ولايشبع نفسه، ولايلبّي تطلّعه رجاء الثواب من عند الله، يتجه تطلّعه دائما إلى أن يسمع منك الكلمة الشاكرة، كلمة الإعجاب، الثناء، وإلا شعرت نفسه بالفراغ، وحالة الفقد، وذهاب العمل، فمن المقدّر هنا؟ من المعبود هنا؟ ليس هو إلا غير الله.