محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي لايعلم ما هو إلا هو، ولايحيط بعلمه عالم، ولايبلغ قدرته قدير، ولاشبيه له ولانظير. لاحدوث له ولا انقضاء، ولا ولادة ولا فناء.
العقول مضطرة للإيمان به، عاجزة عن إدراك كنهه، وبلوغ حقيقته. وأنّى لها ذلك وهي مقهورة بمحدوديتها وهو لاحد له، ولامنتهى يجوز عليه؟!!
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله وتذكّر (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) ٣ و (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) ٤ ويوماً قال عنه (وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) ٥، وقال عنه عز وجل (وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ) ٦ و (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) ٧ و (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ) ٨.
وإنه يومٌ من نسيه في هذه الحياة لقيه عسيراً، ورأى هوله مروِّعا، وفزعه مرعبا، وعذابه شديداً، وكان يوم ندامته وحسرته وشقائه.
يومٌ لاتنسنا إياه الأيام، ولاتصرفنا عن الاستعداد له الآمال والأماني، ولا المشاغل والمشاكل والهموم والنزاعات والصراعات؛ فكل ما دون ربحه ضئيل، وكل ما دون خسارته حقير.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك. اللهم اجعله يوم بشرى لنا وخير