محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٧ - الخطبة الثانية
صار العالم لما ضاقت به أوضاعه الجاهلية يدرك ضرورة ظهور المنقذ عرفه أو لم يعرفه، سمّاه أو لم يسمه. وكلُّ العالم إلا المستكبرين في تطلُّعٍ شائق ليوم الظهور، وكل المستكبرين في خوف منه وحذرٍ شديد.
أما المُنتظِرُ بحق، وعن وعيٍ وبصيرة فالانتظار في فكره وشعوره وموقفه العملي تأكيدٌ بعد تأكيد للانتماء الصادق الفعَّال للإسلام، ورفع شعاره، والأخذ برؤاه.
وهو صوغٌ لخياراته كلِّها في جميع القضايا والأحداث ومايدخل في تكوين شخصيته صوغاً ينسجم مع قضية الانتظار وخط الانتماء للمنتظر عليه السلام.
المنتظِرُ حقّاً إنما ينظر في ما يأخذ ويرد، ويقبل ويرفض، ويقوم ويقعد، ويوالي ويعادي، ويقدم ويؤخر، وينصر ويخذل، ويقول ويسكت رضا إمامه الذي هو من رضا ربّه، ويسعى دائماً أن تنسجم حياته مع إرادة منتظره بما هي من إرادة الله عزّ وجل، وبما هي مطابقة لله في الرضا والسخط.
وهذا لايمكن أن ينفصل عن فهم الشريعة والفقه الكافي في الدين.
على المنتظِر حقّاً أن يتخندق فكراً وشعوراً وكلمة وعملًا مع الخط الذي ارتضاه الإمام المنتظر عليه السلام وأوصى به الأمة في غيبته الكبرى وهو خط الفقهاء الأكفاء الصادقين الصالحين، وأن لايُبدي استكباراً وتنكّراً لهذا الخطّ عل الإطلاق.
على المنتظرِ حقّاً أن ينسلخ عن التقليد الأعمى والتبعيَّة الفكرية والشعورية والسّلوكية للغرب والشرق ولأيٍّ من الجاهليات القديمة والحديثة، ويقيم حياته كلَّها على أساس الإسلام.
طلابنا والعام الدراسي الجديد
نريد لطلابنا في عامهم الدراسي الجديد ودائماً: