محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢١ - الخطبة الأولى
ركض وراء السراب
لماذا نطلب المال؟ نطلب المال في الحياة من أجل الراحة. لكن هل الراحة في الدنيا هدف معقول؟
تقول الأحاديث إنه هدف مستحيل.
في حديث عن علي بن الحسين عليهما السلام:" ثم أقبل رجل من جلسائه فقال له: اتق الله وأجمل في الطلب ولاتطلب مالا يُخلق. فقال له: وكيف يطلب ما لم يخلق؟ فقال: من طلب الغنى والأموال والسعة في الدنيا إنما يطلب ذلك للراحة والراحة لم تخلق في الدنيا ولا لأهل الدنيا إنما خُلقت الراحة للجنة ولأهل الجنة".
الفقير يأنس ويستوحش، يحزن ويفرح، يطمئن ويضطرب ويُغمّ، والغنيُّ كذلك، وقد تأتي الساعة الواحدة على الفقير سعيدا في فقره وعلى الغني شقيا في غناه. قد ينام الفقير ليلته هانئا، وقد ينام الغني ليلته مرهقا متعبا.
إذا كان جمع المال من أجل الراحة في الدنيا، فإن الراحة في الدنيا أسبابها ليست متوفرة بالكامل وفي كل الأحيان، والمال قد يكون سببا واحدا من أسباب الراحة، لايكفي لتحصيلها وقد ينقلب المال إلى سبب من أسباب التعب.
" قيل للصادق عليه السلام أين طريق الراحة؟ فقال عليه السلام: في خلاف الهوى. قيل فمتى يجد العبد الراحة؟ فقال عليه السلام: عند أول يوم يصير في الجنة".
اشتروا ما فيه الراحة، وخذوا للدنيا التي لايمكن أن توفر كل الراحة ماهو ضروري وماهو نافع وما يوصل لآخرة سعيدة.
" أوحى الله لداوود عليه السلام ياداوود إني وضعت خمسة في خمسة، والناس يطلبونها في خمسة غيرها فلايجدونها ... وضعت الراحة في الجنة وهم يطلبونها في الدنيا فلايجدونها" هذا وعد الله ونبأه.