محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٩ - الخطبة الأولى
يخسر الانسان المؤمن ما يخسر من الدنيا فلا تشده خسائر الدنيا الى مأساتها، ولا تدخل في نفسه بالمأساة ذلك أنه يجد غنى أكبر من خسارته فيما يربطه بالله تبارك وتعالى.
وتأتي الأفراح فتستخف النفوس، تأتي مناسبات النصر، ومناسبات المال والموقع، ومناسبات أخرى من مناسبات تفقد أنفس كثيرة أمامها وزنها، ويبقى الانسان المؤمن على وزنه الثقيل من غير أن تشغله الدنيا عن وظيفته الأصل، وعن دوره الكبير في هذه الحياة ألا وهو يصعد دائما في اتجاه الله تبارك وتعالى.
٢- الزهد ليس حرمانا:
تقول الكلمة عن الرسول صلى الله عليه وآله ( (الزهد ليس بتحريم الحلال- بأن تحرم الحلال على نفسك، بأن تعذب نفسك، بأن تقسو عليها القسوة التي تحطّ قواها الناهضة بوظيفتك في الحياة- ولكن أن يكون- أي العبد المؤمن بما في يد الله أوثق منه لما في يديه)).
حالة شعور إيجابي، وشعور بالقوة، وشعور بالغنى الدائم غير المنقطع، ثقة في الله تبارك وتعالى يفوق الشعور بالغنى في ظلها الشعوربالغنى من خلال الأرصدة المادية الضخمة، ومن خلال نعم الدنيا الغزيرة.
إذا كانت نعم الدنيا الغزيرة، والأرصدة الضخمة تشعر بعض الناس بالغنى، وبشيء من الطمأنينة ورضى في نفس المؤمن. وهو يغنى دائما بالشعور بالقوة، ويغني بالشعور بالثقة بالله تبارك وتعالى.
وليس يراد للمسلم- كما سبق- أن يعذب جسده، أو أن يعمل على نحولة ونحافة بنيته بحيث تقعد به عن وظائف الحياة.
وفي الكلمة عن الصادق عليه السلام ( (ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال- وإضاعة المال مما تعنيه ان تضيع الفرص المالية الحلال التي تبني حياتك وحياة أسرتك وحياة