محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٣ - الخطبة الأولى
إن لم يكن فرق فأنا واقف، جامد، حجر، ومعنى ذلك أن أكثر من عشرين سنة قد مرّت لي وأنا لست حيّاً، قد مرّت بي وعقلي مُغيّب، قد مرّت بي وضميري في سُبات، ورؤيتي محجوبة عن الله وعن نفسي وعن الآخرة.
وإن كنتُ قد تراجعتُ عما كنت عليه في سن الأربعين فهي الكارثة، وهي الحياة الملعونة. كان علي أن أقطع شوطا كبيرا في اتجاه الكمال، في الفارق الزمني بين الأربعين وبين ما أنا عليه الآن من سن. فإن لم أفعل فأنا ساقط السقوط الحقيقي، حياتي فاشلة الفشل الحقيقي.
وما لي أتكلّف النظر في عيوب الناس، وأنا المكلّف بالنظر في عيب نفسي؟! ما لي أحرص على كمالكم ولا أحرص على كمال نفسي؟! أنا مسؤول عن نفسي قبل أن أُسأل عن أي إنسان آخر حتى أهلي، وأخي وولدي.
أليس من السفه، أليس من الجنون أن أطمح أن يصبح الآخرون قريبين لله، مستحقّين لجنّته، وأن لا أكترث في مستوى نفسي، وفي شأني الخاص؟!
شأني الخاص الذي لا شأن لي ولا قيمة لي ولا وزنا حين أكون فيه فاشلا وهو شأن ديني وشأن كمالي.
هل أنتظر أحداً يُصلحني، يضعني على الطريق؟ يأخذ بيدي إلى الله، ويكون هو أحرص مني على نفسي؟ وعلى مصيري؟ هل ينتظر أحدنا من هو أحرص عليه من نفسه، وأشفق عليه منها حتى ينقذه من النار؟! ألستُ أولى بنفسي؟ ألست المسؤول الأول عن إنقاذ نفسي من النار؟!
وإصلاحي لنفسي أيها الأخوة والأخوات الكرام محتاج دائماً إلى معرفتي بها. من لم يكتشف عيب نفسه فكيف يصلحها؟!