محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٣ - الخطبة الثانية
وهل انتهى موقف العلماء والشعب معهم بما كان من المواجهة السابقة للقانون العدواني العاري من الضمانات الكافية، تلك المواجهة التي تمثّلت في المسيرة الجماهيرية الحاشدة العارمة؟ لابد أن يكون جواب العلماء وجواب الشعب على هذا السؤال: بأن الأمر ليس كذلك، لأن المسؤولية مسؤولية دينية ثقيلة ملزمة، ولسنا في سوق مباراة سياسية.
نحن أمام موقف ديني صارم، يستوجب منا أن نتمسّك بكلمة الله عزّ وجل إلى أقصى حد.
الخوف الإسرائيلي والأمريكي:
إسرائيل خائفة وأمريكا خائفة من تواجد سلاح نووي في المنطقة. والسلاح النووي لايرغب صاحب ضمير بانتشاره ولاوجوده أصلًا في يد أي دولة كانت لأن هذا السلاح لايعرف البريء من المجرم، ولايفرّق بين عادل وظالم.
وأهل الإسلام والإيمان في مقدمة من يرفض هذا السلاح ويكفر به. لكن هل وجوده بما يكفي لحرق الأرض وأهلها مرّات بيد أمريكا وإسرائيل حق، ووجوده بيد دولة عربية أو إسلامية من الباطل؟! وهل هذا الفرق لعدالة أمريكا وإسرائيل وقيمهما الإنسانية العالية، وتقواهما الشديدة من الله؟! هل أمريكا عادلة وغيرها ظالم؟! تقية وغيرها فاسق؟! حريصة على الإنسان كل الحرص حتى يسوّغ العقل والعقلاء أن تكون أمريكا مالكة لهذه القوة البطّاشة ويحرم ذلك على غيرها؟! هل برهن تاريخ أمريكا على عدالة؟! على شفقة على الإنسان؟! على إنسانية في مواقفها من الأمم؟!
وهل احتمال الوجود أخطر وأبعث للهلع من تحقق الوجود؟! هم يتحدّثون عن سلاح فعليٍّ في أمريكا وإسرائيل، وعن احتمال وجود سلاح مستقبلا بيد هذه الدّولة أو تلك الدولة العربية أو الإسلامية.