محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٨ - الخطبة الأولى
طموحا، فأعطيت بمنيِّ الحياة، والعقل، ووُهبت بفضلي المواهب الكثيرة في نفسك، وزُوِّدت من عطائي بالإرادة وبالسمع والبصر وسائر الجوارح، ويوم أن كنت نطفة كنت واهنا، ووصلت إلى ما وصلت إليه بتقدير الله وتدبيره، وبقي أن يسوق الله إليك رزقا يتمثل في خرقة، في رغيف، في مأوى بسيط، أوَ يعجز الله عن ذلك؟!
كان في ما وعظ لقمان ابنه:" يابني ليعتبر من قصر يقينه، وضعفت نيته في طلب الرزق أن الله تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره، وآتاه رزقه- مرّت بالإنسان ثلاثة أحوال وقد وفّر الله له تبارك وتعالى الرزق الذي به ينحفظ وبه ينمو- ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة، أن الله تبارك وتعالى سيرزقه في الحال الرابعة ..." ثلاثة أحوال قد غطّى الله عز وجل حاجات الإنسان فيها بالكامل، والإنسان يعيش حالة الضعف والوهن وفقد الحيلة والقدرة على التدبير، وبقيت حال رابعة.
ما هي الأحوال الثلاثة؟
" في رحم أمه، ومن لبن أمّه، من كسب أبويه" ولم يكن للنطفة، ولم يكن للرضيع، ولم يكن للصبي حيلة وقدرة على توفير رزقه في هذه الثلاثة من الأحوال." حتّى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره، وظنّ الظنون بربّه وجحد الحقوق في ماله، وقتّر على نفسه وعياله" كلّ ذلك لماذا؟" مخافة إقتار رزقه، وسوء يقين بالخلف من الله تبارك وتعالى".
خطاب عن الصادق عليه السلام:" الذي ترجوه لتضعيف حسناتك ٢ ومحو سيئاتك فارجه لإصلاح حال بناتك" يوم أن لم تكن البنت تجد وظيفة ولا تشتغل بمهنة، كان يخاف على رزقها الخائفون، ويهلع لمستقبلها الآباء، الحديث يقول أنت ترجو لحسناتك أن تضاعف، ولسيئاتك أن تمحى ولاترجو في ذلك غير الله، أوعجز الله تبارك وتعالى بعد هذا كما هو سوء ظنّك- أن يصلح شأن بناتك وأن يوصل إليهن رزقهن!!