محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٨ - الخطبة الثانية
يجب ان لا نخلطه بأمر الوصاية ثبتت أو لم تثبت، وهناك التقدير العقلائي للخبرة والاختصاص وهذا أمر آخر أيضا يجب أن لا نخلطه بقضية الوصاية وعدم الوصاية.
أما الوصاية بمعنى وجوب الطاعة بالذات لأحد من خلق الله فهو أمرٌ منفي بكل وضوح في الاسلام كما سبق. فليس لملك ولا رسول أن يطاع من غير إذن الله، وبالنظر الى ذاته فحسب. أما الوصاية بمعنى صحة الامر والنهي ووجوب طاعة هذا الامر والنهي اذا كانت هذه الوصاية بالغير فالمنكرلها منكر لأبده البديهيات في الاسلام. فإن علينا ان نطيع رسول الله (ص) وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وإنكار الطاعة لرسول الله (ص) إنكار لأساسية كبرى من أساسيات الاسلام لا يسلم مع إنكارها الاسلام لأحد على الاطلاق.
وهناك طاعة لعلي (ع) وأبنائه المعصومين عليهم السلام باعتبارهم أئمة من الله، وكلما أمر الله بطاعة أحد وجبت طاعته. فطاعتك لوالديك في الحدود الشرعية واجبة بلا إشكال. هذه الطاعة الثابتة لرسول الله (ص) الثابتة للأئمة المعصومين من بعده إذا ثبت شيء منها لفقهاء الأمة كانت الوصاية بمعنى وجوب الطاعة أمرا دينيا لا مفر منه.
إنك تطيع الفقيه تشريعا في أخذك الفتوى منه، وحين يتحدد في فكرك ونفسك ان عليك تقليد فلان تكون فتوى فلان ملزمة لك ويجب عليك طاعته وانكار ذلك فيه ما فيه من تجاوز للاسلام. فتبين لك أن إنكار الوصاية على الإطلاق ليس من الاسلام في شيء. تجب طاعة رسول الله، تجب طاعة الأئمة المعصومين، تجب طاعة الفقهاء في الحدود التي ثبت الأمر الشرعي من المعصومين عليهم السلام بطاعتهم.
بين الوحدة والشتات
دين التوحيد ينظر للانسان بما هو نوع واحد ويستهدف توحيده على خط الله، والدين الحق وحده من بين كل الأطروحات هو القادر على ان يلاقي بين المصالح الفردية والفئوية والوطنية والقومية والانسانية النوعية ولا متسع لشرح الأمر. على طريق ذلك