محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٥ - الخطبة الأولى
" ينبغي لمن عقل عن الله أن لايستبطئه في رزقه، ولايتّهمه في قضائه. يقول الله سبحانه و تعالى:" ليحذر عبدي الذي يستبطئ رزقي أن أغضب فأفتح عليه بابا من الدنيا" ليس في الله بخل، ولا في قدرة الله ضيق، ولايقف سبب من الأسباب دون نفاذ إرادة الله سبحانه و تعالى فبماذا يضيق ما في يد فلان من المؤمنين؟ بحكمة إلهية وراء ذلك.
في هذا الضيق امتحان، فيه رفع درجة عند الصبر على الامتحان، فيه كشف واقع للمرء نفسه عند السقوط في الامتحان، فيه عدم تغرير بالآخرين بهذا المتظاهر بالإيمان عند السقوط في الامتحان.
في أحسن الظروف الاقتصادية، وفي ظل الاقتصاد العادل، والرخاء الاقتصادي تتفاوت الأرزاق. فيكون من بيده عشرة آلاف دينار ضيّق الرزق بالنسبة لمن في يده مائة ألف دينار، هل يصبر صاحبنا أو لايصبر؟
فليس معنى الضيق دائماً هو أن يعجز الدخل عن القيام بأعباء الحياة المعقولة" ينبغي لمن عقل عن الله أن لايستبطئه في رزقه، ولايتّهمه في قضائه" وأن يعقل عن الله بمعنى أن يعلم وأن تمتلئ نفسه إيمانا بأن الله ليس ببخيل، وليس بعاجز، ولا يفعل عن غير حكمة.
نقرأ هذا الحديث ثانية يقول الله سبحانه و تعالى" ليحذر عبدي الذي يستبطئ رزقي أن أغضب فأفتح عليه بابا من الدنيا" حينما لم يفتح الله بابا واسعا من الدنيا عليك ربما كان ذلك رحمة بك فإن الناس أوزان، ومن الناس من لايتحمل المال الكثير، ومن الناس من يسقط عند الشهرة العريضة، ومن الناس من تفتك بإنسانيته صحته، فقد يُبتلى المرء ولو إلى حين بشيء من مرض، وقد يُبتلى المرء ولو إلى حين بشيء من فقر، وبشيء من بلاء آخر.
يتهدد الله عز وجل هذا العبد الذي يستبطئ رزق الله أن يفتح عليه باباً عريضا واسعا من أبواب الدنيا وخيراتها الظاهرة فيكون في ذلك هلاكه.